لقد باتت أمريكا في سنواتها الأخيرة أكثر وضوحًا من ذي قبل، ونياتها المستقبلية تتبدد عنها غيوم الكتمان. فقد طرح الكونجرس قبل أيام مشروع «جاستا» وهو حلقة من سلسلة طويلة أعقبت أحداث 11/9. خلال الـ 16 سنة الماضية جعلت الولايات المتحدة هذا الحدث جسرا لأي مشروع تريده، بحجة اجترتها من تحت أنقاض مبنى التجارة العالمي. إذًا، حتى نوقف هذه المهازل الصريحة والواضحة للعيان، فإنه يجب أن نعيد النظر في الرواية الأمريكية حول الحادثة الشهيرة، التي لعبت بها أمريكا طوال تلك السنين الماضية من غزوٍ لأفغانستان والعراق، والضربات الموجهة عبر الطائرات دون طيار في كل أنحاء المعمورة والاغتيالات التي راح ضحيتها آلاف البشر وتغيير معالم العالم خاصة الشرق الأوسط. حيث صدرت كثير من التقارير التي تشكك في تلك الرواية، لاسيما أنّ منها تقارير أمريكية وأوروبية وكندية شهيرة.
فمن المؤكد أن أمريكا تكذب بتلك الرواية، وإلا فمن يعطيها الحق في قتل أكثر من مليوني بريء وتهجير الملايين وإجراء تغيير ديموغرافي في أكثر من دولة ومنطقة بسبب أخطاء (أمنية متسلسلة) جعلت ثلة من (إرهابيين) يقومون بعمل إرهابي كبير داخل أمريكا. فتلك الرواية لا تستند على أدلة ملموسة لا أمنيًا ولا هندسيًا.
ولقد ظلت كثير من الأسئلة حول هذه الحادثة معدومة الإجابات، وقد اتضح ذلك من خلال قيام بعض الناشطين السعوديين بالحوار مع بعض المعرفات التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، حيث لوحظ أنها تقف عن الإجابة عند المسائل التي تتعلق بالأدلة. الآن وبعد قانون جاستا الذي يمس أمننا الاقتصادي، أليس من الواجب أن ننسلخ عن عباءة المظلومية؟ ونترك صراخ البراءة؟ ونعلن للعالم أننا سنراجع الحادثة ومسبباتها ونتائجها الكارثية المتسلسلة التي أعقبتها، ونقيم الحجة بالحجة بالقانون نفسه ونقلب الطاولة على من تطاول علينا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٦٦) صفحة (٨) بتاريخ (٠٤-١٠-٢٠١٦)