سلطان التمياط

سلطان التمياط

سلطان التمياط

فيما يخص القرارات التي صدرت من الحكومة الرشيدة التي أعلم بأنها ستكون في النهاية وبعد توفيق الله في صالح المواطنين بشكل عام والوطن بشكل خاص، لكن لي عتب كبير على المتحدثين الإعلاميين في كل الوزارات المعنية، الذين لم يقوموا بدورهم الإعلامي في توضيح تلك القرارات، من خلال مؤتمرات تعريفية بماهية القرارات وكيفية تطبيقها!
فأنا مثلا مواطن بسيط لا أعلم بلغة الأنظمة والقوانين وأجد صعوبة في فهم بنودها وإلى ما ترمي إليه تلك القرارات والأوامر التي أثق تماماً بأن ولاة الأمر -حفظهم الله- ما أقروها إلا لما فيها صالح البلاد والعباد.
وسنكون دوماً كما تأمل منا بلادنا الغالية مواطنين مخلصين وأعضاء فاعلين في نهضة البلاد ونموها.
فالصمت والتجاهل الذي تمارسه بعض تلك الوزارات ومتحدثوها الإعلاميون، هو من أكبر الأسباب التي قد تؤثر بشكل كبير، مما يجعل المجال مفتوحاً للمغرضين والمخربين المنتشرين في كافة وسائل التواصل الاجتماعي، باستغلال هذا الصمت بالتشويش على عقل المواطن البسيط بتحليلات تحريضية ومسيئة ولا تمت للحقيقة بأي صلة!
نعم فقد أثبتت بعض المراكز الإعلامية في أغلب الوزارات للرأي العام وبما لا يدع مجالاً للشك بأنها خارج نطاق الخدمة مؤقتاً ولا تتعامل بأي مهنية تذكر، كما أثبتت بأنها لا تجيد سوى إطلاق التصريحات المخدرة والعناوين العريضة التي لا تخدم المواطن بتاتاً ولا يعرف إلى أين سينتهي بها المطاف!
فنحن كمواطنين نسمع بقرارات من وزارات مثل التعليم أو الإسكان أو الصحة، لكن لا نرى أن هناك تعليما متقدما متطورا مثاليا ونافعا حسب ما يذكر!
كما أننا نسمع عن وزارة الإسكان ولا نرى من الإسكان واقعاً نؤمن به كمواطنين!
أيضاً نسمع عن مشاريع وزارة الصحة ولكن لا نرى منها أي راحة بال للمواطن الذي يسعى للاطمئنان على صحته فيرتاح!
كما نسمع من هنا وهناك عن تصريحات تخص تحسين الأوضاع، فيستأنس قليلاً بها المواطن المغلوب على أمره، الذي يعاني من استغلال بعض التجار لارتفاع الأسعار وبشكلٍ لا يطاق أبداً!
يا أيها السادة الكرام، لم أكن يوماً متشائماً كما أنني لست قصير نظرٍ في الأمور أبداً، لكن ما أراه في وقتنا الحالي يدعو للتساؤلات ويدعو للخوف أكثر على المستقبل، فبلادنا التي نقدرها ونخاف عليها أكثر من أنفسنا، وحتى أكثر من أولادنا، تحتاج منا جميعاً كمسؤولين ومواطنين التكاتف والتعاون وتقدير المرحلة الحساسة للمملكة التي تتطلب من الجميع الشفافية والوضوح، في كل ما يخص البلاد الغالية، ومنعاً لاستغلال الظروف الحالية لهؤلاء المتربصين ببلادنا من الداخل والخارج وعدم ترك الفرصة لهم للعبث بعقل المواطن البسيط، من خلال التحريض وتشويش أفكاره بطرق خبيثة!
بكل أمانة لم نعد نعرف من الشفافية سوى عناوينها الممغنطة والبالية، فالمواطن في وقتنا الحاضر يعيش في حالة يرثى لها من التنويم الإعلامي غير المسؤول، الذي تسبب فيه كل هذا الصمت الرهيب غير المبرر!
شخصياً أنا متفائل منذ إعلان الرؤية 2030 الجميلة التي أرى فيها خيراً كثيراً للوطن والمواطن، ولكني وبكل أمانة لست متفائلاً بالدور الإعلامي الذي تقوم به غالبية الوزارت تجاه المتغيرات التي تحدث في البلاد التي تمس المواطن بشكل أساسي، الذي ما يزال الوضع بالنسبة إليه مبهماً وليس له أي ملامح واضحة لعقل ذاك المواطن البسيط مثلي!
ولا أرى أي بوادر مريحة فيما يخص المتحدثين الإعلاميين لأغلب الوزارات المختصة ولا لمسؤوليتها اتجاه المواطن الذي يأمل أن يرى منهم ومن مسؤوليها المحترمين بوادر طيبة تخص كل مايريد ويبحث عنه المواطن!
نحن في الوقت الحالي يا سادة نريد فقط حقنا الذي أعطتنا إياه دولتنا العزيزة في أن نكون مشاركين فاعلين ودائماً في الصورة بخصوص كل مايهم وطننا العزيز وأن نكون قلباً وقالباً في خدمة الوطن الغالي بكل ما نملك وبشتى الظروف.
لذا لنعلم جميعاً بأن «الوطن» الآن بحاجة للتغيير والتطوير وتحقيق رؤية 2030 بكل ماتعنيه تلك الرؤية من طموحات وآمال، كما أن «المواطن» أيضاً بحاجة أكثر للشفافية والوضوح لكي يطمئن قلبه ويقوم بدوره وواجبه الوطني على أكمل وجه.
في الختام.. نتمنى أن يعي الجميع ذلك!!؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٦٨) صفحة (٨) بتاريخ (٠٦-١٠-٢٠١٦)