في القطاعات الصحية كل إدارة لها من يحميها ويدافع عنها إلا إدارة التوعية الصحية، فهي ميتة في كثير من القطاعات الصحية وكسيحة تحتضر في الباقي، كل يوم تصلني عشرات من الرسائل مملوءة بالأمية الصحية وبالجهل الكبير، مصيبتها أن كثيرا من عامة الناس خاصة المرضى ممن لا يجدون موعداً أو دواء وسريرا ناهيك عن توعية صحية صحيحة، يصدقون تلك الخزعبلات ويبدأون البحث عمن يدعي معالجة أمراضهم دون علم أو دراية، الكثير يطالب دوما بزيادة التوعية وتخصيص ميزانية مستقلة لها ووضعها في المكان والمنزلة اللائقة بها، التوعية يجب أن تكون في المقدمة لأنها أساس الصحة، أما مطلبي فهو محاربة الشائعات الصحية التي أعدها أكثر خطرا وفتكا بالمجتمع، فلا يعقل أن تحط كرامة على شخص ما فيتقن بين عشية وضحاها ما عجز عنه أطباء العالم في عشرات السنين، وليته تخصص في فرع واحد، لكنه أتقن علاج كل الأمراض والعلل، فلم يبق لجهابذة العلم سوق يسترزقون منه، أما الطامة العظمى فوجود من يصدق وينشر، بل ويستحلفك بالله أن تنشرها صدقة لوالديك ووالديه، وإن حصل وفاز بمال المرضى وجاع الأطباء بعده فهذا جزاء سكوتهم عليه وعلى أمثاله، حتى انتشرت الأمية الصحية وتفشت الأمراض والمضاعفات الناتجة عن ممارسة ذلك الشخص وأمثاله من مدعي الطبابة. منذ زمن منع نشر الإعلانات التي تروج للوهم الذي يبيعونه للناس على صفحات الصحف فاتجهوا للفضائيات، لكن هجمتهم الشرسة والمضللة وجدت طريقها لبيوت بعض وعقولهم عن طريق وسائل التواصل الاجتماعية التي لا محذور فيها ولا حدود لها. بقي أن نسأل الله ثم المؤسسات الصحية بوقفة حازمة، فهؤلاء خطرهم أشد فتكا من السرطان في جسد المجتمع المفتقد للتوعية الصحيحة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٧٠) صفحة (٦) بتاريخ (٠٨-١٠-٢٠١٦)