منذ اندلاع الثورة الإيرانية عام 1978م ومنطقة الشرق الأوسط تعج بصراعات لا تنتهي، ما تنفك أن تخرج من أزمة حتى تدخل أخرى، وحينما تبحث في خفايا الأمور تجد أن اليد الفارسية ممتدة في كل تلك الأمكنة التي تؤجج الصراع وتزرع الفتنة على المدى الطويل، ومنذ اندلاع الثورة الإيرانية ظلت إيران تستخدم الشعارات الكاذبة التي تستثمرها لجذب الشعوب العربية التي تحاول ألاَّ تفقد الأمل بالوجود الفلسطيني والصراع الإسرائيلي، لذا ظلت إيران صاحبة شعارات أولية في (الموت لإسرائيل، الموت لأمريكا)، ولكنها في الحقيقة تمتد بيديها إلى كافة القوى المعادية للعرب سواء في إسرائيل أو أمريكا.
ولعل المعطيات المعلوماتية التي توردها الصحافة الغربية تكون أكثر واقعية على هذه العلاقات المشبوهة، حيث نجد أن المرشح الأمريكي المعادي للعرب والإسلام دونالد ترامب الذي ظل يردد أن هناك خطأ استراتيجياً ارتكبته حكومة أوباما بدعمها لدولة الإرهاب إيران والموافقة لها على الاتفاق النووي بأنه يأتي مع دولة تدعم الإرهاب ومن جهة أخرى تكشف نيويرك تايمز بأن ترامب المتهرب من دفع الضرائب وأن هناك تعاوناً بين مؤسسته العقارية مع البنك الإيراني من العام 1998 إلى العام 2003، ونجد أن كلا الاثنين ترامب وإيران يكيلون بنفس المكيال، كما كانت لها العلاقات السرية الدائمة مع اسرائيل من خلال صفقات التسلح التي تتم بين البلدين وقد ذكرت «هاآرتس» تقريراً داخلياً لوزارة الدفاع الإسرائيلية أوضح أن إسرائيل حافظت على علاقات «صناعية- عسكرية» مع إيران تم بموجبها تزويد إيران بـ 58000 قناع للغازات السامة من شركة «شانون للصناعات الكيماوية» بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، كما كانت إسرائيل المصدر الأول لسلاح إيران في الفترة من 1980 إلى 1985.
كما أثبتت المحاكم الأمريكية خلال مارس 2016 بأن إيران داعمة حقيقية للإرهاب وعلى إثر ذلك الإثبات قامت بتغريمها ما يزيد على 10 مليارات دولار كتعويض عن أحداث 11 سبتمبر حيث ترتبط إيران بعلاقة قوية مع تنظيم القاعدة الذي استخدم الأراضي الإيرانية كملجئ ومسكن له يتحرك إلى دول أخرى بدعم فارسي كي ينفِّذ مخططاته الإرهابية، وقد عرف عن إيران سرعة بديهتها في استدعاء وتنظيم القوى التي تستخدمها لتنفيذ مخططاتها الإرهابية فكونت حزب الله وأفرعه في دول الخليج العربي، وقد سقط حزب الله الحجاز قبل ما يزيد على عشرة أعوام وهو ذراع عسكرية لإيران في السعودية، وكذلك تكشفت أوراق حزب الله الكويت الذي كشفته السلطات الكويتية بداية عام 2016م، ولكن الفرع اللبناني مازال ينفذ الأجندة الفارسية بقوة في سوريا وينفذ ويفتك بالشعب السوري بناءً على القوائم التي تعد سلفاً في طهران.
لذا نجد أن الدولة الفارسية قامت للانتقام من الشأن والاستقرار العربي، باحثة لها موطئ قدم في المنطقة وتزرع أذرع فتنتها من خلال الشعارات الرنانة التي تستخدمها وتنطلي على الشعوب الفقيرة التي تتوجه لها اليد الإيرانية، فتكون مغلفة بالشعارات ومن بينها يتقطر دم الحقد وشراسة الانتقام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٧٣) صفحة (٩) بتاريخ (١١-١٠-٢٠١٦)