أمجاد آل نَصر

إنَّ الأرض كَكُل الأشياء فِي هذا الكون لها قلب تنبضُ بِه ويبثُّ فِيها الحياة، تارةً يتحرك بِهدوء وسلام فَتنفجر ينابيع الحُب وأنهار المودة تحت ظلال شجر الياسمين، وتارةً تستثيرُ قهراً فَتنفجر مِن جوفها براكين الغضب!
كما أنَّ لِلأرض قلباً فَإِن كُل قلب هو بِثقل الأرض يحملُ فِي جوفه مِن الخزائن والأسرار ما لا يُدرك. وَمن سيما هذهِ الأرض أو هذا القلب أنَّ أرضهُ طيبة تحصدُ فِيها مِن الطيبات بِقدر البذور الَّتي تزرعها فِيه، فَالحمد لله على نعمة امتلاك أرضٍ كهذهِ حصادها طيب وَوفير!
هذهِ الأرض رُغم خيرها الكثير وتضاعف الشجر والثمر فِيها إلَّا أنها غريبةٌ بعض الشيء، فَمفاجآتها كثيرة وغير متوقعة!
تبزغُ فِيها شجيرات لِبذور لا نعرفها، وتموت فِيها بعض الأشجار فِي مواسم الحصاد، وتهبُّ رياح الصدمة لِتثيرها فِي غير مواسمها!
رياح الصدمة غير المتوقعة هي أكثر ما يستفزُّ هذهِ الأرض فَتخرجُ بِثمرٍ غير متوقع، أو تموت أشجار كانت بِصحة جيدة ولم يتخيل رحيلها القريب.
إنَّ قلب الأرض أو أرض القلب تنبتُ فيهما وتتفرع البذور المغروسة، ولكن حين تتعرض هذهِ الأرض لِصدمة غير متوقعة تخرجُ بِردات فعل لا نملكها، سواء بالإيجاب أو السلب، ومِن الظلم أن نقسو على أنفسنا فَنحكم عليها أو على الآخرين إثر صدمة أو حادث.
نَحنُ غير محكومين بِردة الفعل غالباً لأي أمر جديد أو بذرة لم تدخل أرضنا سلفاً ولم نعرف ماهيتها، فلم نتقن فن التعامل معها ولَم نتهيأ لاستقبالها بعد!
الصدمات والمفاجآت تُغير فينا كثيراً، فهي غير متوقعة أو معهودة، تُساعدنا الصدمات بعض الأحيان في أن نكتشف أنفسنا أكثر، وتظلمنا أحياناً بِردة فعل لم تقصد!
أياً كانت أرضك وأياً كان القلب الَّذي يحتويها فهو غير مهيأ لِجميع بذور هذا العالم، فلا تكثر اللوم عليه لأمرٍ لم يقصده، واغفر لَهُ وكُن عوناً له لِيتجاوز ما حلَّ بِه، وَلِينظف الأرض مِن غبارها لِعامٍ جديد، وليستقبل بذوراً أكثر ويجني حصاداً أجمل!
«كُل عام وأرض قلوبكم طيبة مُعافاة».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٧٣) صفحة (٨) بتاريخ (١١-١٠-٢٠١٦)