«تكفون أنا ناصيكم» عبارةٌ اختتم بها أحد الشباب مقطعاً عن معاناته مع إحدى شركات التأمين وما تسببت فيه تلك الشركة من خسائر مادية ونفسية، منها انهياره النفسي، كما يبدو عندما أجهش بالبكاء من غبنٍ لحقه من مماطلة تلك الشركة، حتى فقد سيارته ووظيفته، وأصبح مداناً لها بمبلغ مالي.
ذلك الشاب أراد أن يصل المقطع إلى المسؤول وهو «ينخى» المشاهدين بـ «تكفون»، ولكنه ليس وحيداً في معاناته، بل هناك مَنْ هم على شاكلته، وشربوا من ذات الكأس، ووسائل الإعلام تعج بالشكاوى، وكذلك أروقة الأمانة العامة للجان الفصل في المنازعات والمخالفات التأمينية، كل ذلك يحدث تحت مسمع ومرأى مؤسسة النقد العربي السعودي، المسؤولة عن تنظيم سوق التأمين ومراقبته.
تكبيد المواطنين خسائر فادحة، وإلحاق الأضرار الجسيمة بمصالحهم جراء مماطلة بعض شركات التأمين أمر يدعو إلى الدهشة والاستغراب من مؤسسة النقد، وهي التي تفاعلت، مشكورة، مع مواضيع سابقة، وقامت بمعالجتها، نأمل أن تكمل جميلها وتتدخل لتنقذ ذلك المواطن وغيره من المتضررين من «سيف» مماطلة تلك الشركات.
الشركات المخالفة «تتفنّن» في ابتكار طرق المماطلة المعقدة، التي لا يستطيع المواطن العادي «فك شفرتها»، الأمر الذي أصبحت فيه الحاجة ملحة إلى توعية المواطن بحقوقه وواجباته التأمينية.
الكارثة الكبرى أن تتساهل الجهات الرقابية في رفع الظلم عن المواطنين، الأمر الذي يجعل المواطن يصعّد القضية إلى ولي الأمر، الذي لم ولن يقبل بإهمال كهذا من الجهات الرقابية، ولا بمماطلة كهذه من بعض شركات التأمين.
مخالفات شركات التأمين أصبحت تهدد حياة المواطن، وعلى الجهات المعنية، في البلد، القيام بدورها كما ينبغي من أجل الإسراع بمعالجة الموقف قبل تفاقمه، في سوق أصبحت ضحاياه بالآلاف.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٧٣) صفحة (٤) بتاريخ (١١-١٠-٢٠١٦)