تعبِّر المؤسسات الثقافية في العالم عن هوية البلد الذي تنتمي إليه، لذا قامت الدول المتقدمة بالاهتمام بالثقافة ومؤسساتها وحاولت التركيز على المراكز بإبراز الهوية الثقافية التي يمكن من خلالها تثبيت الهوية والإبداع من خلالها، وفي العالم العربي كثيراً ما اهتمت بعض المؤسسات الثقافية في الأنظمة فأصبحت هوية المؤسسات الثقافية تابعة للنظام، مثلما كان يحدث في ليبيا القذافي، حيث أصبحت كل مؤسساته الثقافية تعبِّر عن هوية واحدة.
دول الخليج العربي تنبهت لهذا مبكراً، فأصبحت تولي الثقافة والإبداع من خلال زيادة عدد المؤسسات وإعطاء المبدعين جوائز تكريمية، كما حدث يوم أمس حينما كرَّم وزراء الثقافة الخليجيون، خلال اجتماعٍهم في الرياض، 18 مثقفاً ومثقفة من مختلف دول مجلس التعاون بواقع 3 من كل دولة؛ نظير جهود توعية المجتمعات بصنوف المعرفة والفنون.
وقد أكد وزير الثقافة والإعلام بالنيابة، الدكتور ماجد القصبي الذي ترأس الوفد السعودي بالنيابة ضرورة أن تؤدي المؤسسات الثقافية الخليجية دورها في مواجهة التحديات الكبيرة التي تشهدها المنطقة، مؤكداً أنها “ معنيَّة في المقام الأول بتعزيز الهوية الخليجية متسلحةً بثقافة وإرث كبيرين لمواجهة التطرف والإرهاب الذي يواجه المنطقة”.
وقد منحت دول الخليج المؤسسات الثقافية الصلاحيات المطلقة في التعبير عن هوية المجتمع والمكون الأساسي للبلاد التي تعتمد في منهجها الإسلام وروح التسامح، وأن دور هذه المؤسسات التأكيد على اللحمة الوطنية من خلال المنتديات التي تتم، وقد منحت المملكة العربية السعودية الأندية الأدبية مكانة مميزة لتكون معبرة عن روح الوطن عبر المؤتمرات والندوات التي تقيمها، وكذلك من خلال الإصدارات الثقافية التي تقوم بتقديمها خلال المؤتمرات الأدبية في الداخل والخارج التي، تُعد جزءاً من هذا المكون الثقافي.
ولما يوليه وزراء الثقافة في دول مجلس التعاون الخليجي للمؤسسات الثقافية من أهميه أوكلت لها مهمة التصدي لكل المحاولات التي تعبث بمقدرات المنطقة، ودعا القصبي قطاع الثقافة في دول الخليج العربي إلى تحديث الاستراتيجية الثقافية الخليجية التي تنتهي في عام 2018 وصياغتها برؤية متطورة فكرياً تنشد السلم والوئام الاجتماعي وترى التوافق بين الأصالة والحداثة، وبين الإيمان والعلم، وتخاطب الأجيال المقبلة بأطر ووسائل تتناسب مع ما تشهده وسائل الاتصال من طفرة تقنية في الأساليب والمحتوى، على أن تتخذ من شعار تعزيز الهوية الخليجية أساساً تنطلق منه في رؤيتها الجديدة”.
يأتي هذا في الوقت الذي تراهن فيه الأوطان على المؤسسات الثقافية وتحاول أن تمنح المثقفين والكتاب مساحات مفتوحة لوضع الهوية التي يمكن أن تعبِّر عن أصالة المنطقة الخليجية، وتمنح الهوية المتطورة والتي تتواكب مع جميع المتغيرات الجديدة التي تحافظ على الأصالة والمعاصرة وتدمج كافة الأجيال لهذا العطاء الجديد والرؤية التي تمنح المواطن الخليجي هوية ثابتة ورؤية موحدة في وحدته الثقافية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٧٤) صفحة (٩) بتاريخ (١٢-١٠-٢٠١٦)