أحمد دمّاس مذكور

أحمد دمّاس مذكور

لا يخفى على الجميع أن تلك الجريمة التي حدثت في الصالة الكبرى إبان تعزية والد وزير الداخلية في صنعاء عمل مُشين ترفضه الأديان والإنسانية والذي راح ضحيته المئات، وهي مجزرة لا إنسانية بشعة، ولعل بشاعتها سر هدفها وهي مؤشر مؤكد على عملية استخباراتية متعددة الأهداف والأطراف، كتوريط المملكة العربية السعودية في عمل إرهابي يحقق أهداف (جاستا) مثلاً، وأهدافاً سياسية أخرى تعمل لصالح الانقلابيين في اليمن كإيجاد سبب مُبرر لتحقيق أهداف الانقلابيين من جهة وأهداف أطراف أخرى داخلية وخارجية تسمح بتنفيذ أجنداتهم السياسية، وبتحليل الحدث يظهر أولاً محاولة الزج بالمملكة وقوات التحالف في دائرة مغلقة ومحاصرتها، خصوصاً بعد نقل البنك المركزي اليمني، وإقامة مظاهرات مُقررة ومُنددة للانقلابيين، وملف الرواتب، وغيرها، فمن تابع أحداث عاصفة الحزم لإعادة الشرعية، يجد أن هناك كثيراً من التجمعات الحوثية والعفاشية وتعلم بها قوات التحالف ومع ذلك لم تقصفها كعزاء الإرياني مثلاً وكخروج صالح في تجمعات كثيرة ومع ذلك لم تقصف تلك الأماكن، ناهيك عن أمور أخرى في آلية ودراماتيكية الحدث تثبت أنها عملية لا تمس التحالف بصلة، وإلا كيف تم القصف بعد خروج صالح وليس قبل خروجه، لعل من يقرأ تاريخ صالح يعرف ديدنه، منذ قبل توليه كرسي الرئاسة حيث بدأ باغتيال الرئيس السابق الحمدي وانتهى بمجزرة الصالة الكبرى، والذي أصبح يتخبط كالمجنون، قد يرتكب أي حماقة مقابل الخروج هو وذووه من هذه الأزمة، بل يستطيع أن يتحالف من الشيطان وسحرة السياسات الاستخبارية الدولية العظمى لصيد أكثر من عصفور بتفجير واحد. ولعل سرعة التدخل الأمريكي وسرعة القرارالذي اتخذه في التحقيق والمساعدة فيه، وقرار التخلي عن مساعدة التحالف دلالات واضحة لضرب الحديد ساخناً، خصوصاً بعد أن إقرار مشروع جاستا، بحثاً عن إثباتات وأدله لإدانة المتسبب لتطبيق وتنفيذ المشروع الأمريكي بمبررات تقنع المجتمع الدولي من جهة واستخدامه كورقة ضغط تخدم أجندة أمريكا التسلطية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٧٤) صفحة (٨) بتاريخ (١٢-١٠-٢٠١٦)