كلما زادت حدة الصراع الإيراني مع دول العالم خرجت الأبواق التابعة لها لتحاول التبرير وقذف الآخرين واتهامهم بالعمالة مقابل النقاء الإيراني، وهذا ما حدث يوم أمس الأول حينما خرج حسن نصر الله ضمن خطابه اليومي الذي تبثه القناة المدفوعة التكاليف من إيران (المنار)، وتنقله القنوات التابعة لها مثل العالم والميادين، ويخرج بعد ذلك المحللون الذين استلموا بالعملة الصعبة ليخرجوا بتحليلات جوهرية تشعر المستمع بأن العالم كله كافر وإيران وحدها التي تصارع لبقاء الإسلام.
وهذا ما حدث مع الخطاب الفج الذي اعتاد أن يقدمه حسن نصر الله كل عام بطريقة (الصراخ)، المصحوب بلغة التكبير والمنتهي بالموت لإسرائيل، ولكنه لا يتعدى الخطاب الرنان، حينما تباكى نصر الله على حادثة صنعاء التي مازال التحقيق جارياً حول المتسبب في تلك الحادثة، ولكنه وأتباعه استبقوا أي تحقيق ليصبوا جام غضبهم على المملكة متهمين إياها بأنها تقتل الأطفال والأبرياء وتتعمد هدم المنازل والمدارس، متناسياً بأنه مدفوع من إيران قام بقتل أطفال حلب وقتل الأبرياء والشيوخ في المدن السورية خارج الحدود اللبنانية وهو لا يتعدى كونه ذنباً من الأذناب الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط.
لقد قضى نصر الله يوم أمس الأول ساعة كاملة وهو يصرخ ويحلل في مجريات الأمور السياسية وكأنه يتحدث في زمن الستينيات والخطب الرنانة متناسياً بأن الفضائيات تنقل المجازر التي يرتكبها الحرس الثوري الإيراني وجنود حزب الله في سوريا الذين عادوا داخل توابيت جعلت بيوت الشعب اللبناني تتساءل ما ذنبنا كي يقتل أبناؤنا في حدود وأراض غير أراضينا دفاعاً عن نظام السفاح بشار الذي لم يترك بيتاً ولا أسرة في سوريا إلا وشرد نصفها بسبب تلك القذائف الحارقة التي يطلقها على شعبه بحجة محاربة الإرهاب.
ها هي إيران تشعل فتيل الفتنة والحرب مرة أخرى تارة عبر البوق اللبناني، وأخرى عبر الأبواق العراقية التي تدافع بشراسة عن الاستعمار الإيراني في العراق، متناسية سيادة الدولة وضرورة استقلالها من الحكم الفارسي كي تستطيع أن تكون ضمن النسيج العربي برؤية عربية موحدة تحمي نفسها وتقوي شوكتها وتحافظ على مكونها الوطني المتعدد الطوائف.
إننا اليوم أمام حرب شرسة على جميع الأصعدة الإعلامية والميدانية، تقودها اليد الفارسية في أكثر من اتجاه، مدعومة بالرؤية الغربية التي أصبحت تنظر إلى مصالحها متناسية حق الشعوب في تقرير مصيرها لا أن تضع بلاد فارس قبضتها على دول ذات سيادة واستقلال كما يحدث في لبنان والعراق، لذا أصبح على المجتمع الدولي ضرورة وضع حد لهذا التوسع ومحاسبة إيران على كافة أفعالها في منطقة الشرق الأوسط والمجازر التي تقودها من خلال أذنابها في منطقة الشرق الأوسط.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٧٥) صفحة (٩) بتاريخ (١٣-١٠-٢٠١٦)