سما يوسف

إن فترة ارتفاع دخل المواطن في ظل الطفرة ولَّدت عند بعض الأسر سلوكيات خاطئة في نمط المعيشة، مما انعكس بالسلب على حياتها التي اتسمت بإسراف والتبذير لدى البعض، إلا أن هذه الفترة قد تكون فرصة للتصحيح والعودة إلى نمط حياة سليم لكل فرد يمكن من خلاله أن يحدد احتياجاته ويغير من سلوكياته الخاطئة.
مشكلتنا التي لا مشكلة قبلها ولا بعدها أننا لم نستوعب المتغيرات الاقتصادية، ولم ندرك المرحلة التي تمر بها المملكة، فنحن إذاً بحاجة إلى مزيد من الوعي وتفهم طبيعة تلك المتغيرات المتسارعة، ولن يتحقق ذلك إلاّ من خلال المواطن المثقف الذي يعرف كيف يتفاعل مع الأمور ويكيف نفسه وأسرته بشيء من الحكمة، وأنه لا بد أن نصل إلى حلول تغير نمط تفكيرنا الذي أرهقتنا به العادات والتقاليد مثل الإسراف في حفلات الزواج والمناسبات التي ترهقنا مادياً واستهلاك الطاقة الكهربائية بأن تكون الحفلات تقام حتى الساعة الثانية عشرة ليلاً وبعدها تقفل الإضاءة وتقتصر على العائلة وعدم الإسراف على ما يقدم من موائد الطعام مما لذ وطاب ويرمى نصفه في سلات القمامة.
هل نستطيع أن نغير في نمط العمران حتى نحد من استهلاك الماء والكهرباء، واستخدام المصابيح الكهربائية التي لا تستهلك الطاقة.
أمور كثيرة لو بدأنا في الترشيد من داخل البيت وتعليم الأولاد عليها الكل مسؤول عن الحفاظ على الطاقة، ونشر الثقافة الاستهلاكية في المدارس، واتخاذ التدابير المنزلية العامة واعتماد أفضل الممارسات، وإجراء التعديلات على الأجهزة غير الفعّالة، وتنفيذ ذلك.
يعتبر ترشيد استهلاك المياه من المواضيع الحيوية التي تشغل الرأي العام العالمي ولا ينبغي تجاهله، وهو مسؤوليتنا جميعا للحفاظ على الموارد الطبيعية وممارسة الأساليب الحضارية في التعامل مع المياه وتكييف عاداتنا اليومية مع الحلول العملية التي تقدمها الدراسات العملية في هذا المجال.
والترشيد هو الاستخدام الأمثل للمياه بحيث يؤدي إلى الاستفادة منها بأقل كمية وبأرخص التكاليف المالية الممكنة في جميع مجالات النشاط.
وعندما نتحدث عن ترشيد الاستهلاك فإننا نهدف إلى توعية المستهلك بأهمية المياه باعتبارها أساس الحياة وتنمية الموارد المائية، الذي أصبح مطلبا «حيويا» لضمان التنمية المستدامة في كافة المجالات. ويجب أن نفهم أن الدعوة إلى ترشيد الاستهلاك لا يقصد بها الحرمان من استخدام المياه بقدر ما يقصد به العمل على تربية النفس والتوسط وعدم الإسراف.
وقد قال الله تعالى (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)، ومن هنّا نشدد على دور الإعلام في المدارس والجامعات والتليفزيون بمسؤولية التوعية وأهمية الترشيد وأن لا نعتبر أن الأمر قاسٍ علينا ونخرج بالتداول والتجاذب في الكلام؛ فبلادنا والحمد لله بخير، ومخزونها بخير، وواجبنا كمواطنين أن نساعد الدولة في دورها الاقتصادي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٧٥) صفحة (٨) بتاريخ (١٣-١٠-٢٠١٦)