عبدالله العطيش

عبدالله العطيش

عبدالله العطيش

لقد صدق ولي العهد الأمير محمد بن نايف حفظه الله حين قال «إن المملكة مستهدفة إلا أنها تحصن نفسها».
إن حب الوطن والتضحية لأجله والذود عنه والوقوف بجانب الحق والواجب هي قيم أصيلة نشأنا عليها، ونحن ومن قبلُ آباؤنا ماضون لترسيخ القيم في نفوس الأجيال الحاضرة والمستقبلية مثلما تجسدت في أعماقنا بفضل غرس الآباء والأجداد، كما أن صور التلاحم والترابط بين أبناء الوطن الأوفياء تجلت في أزهى صورها، وجسدت صلابة البنيان الداخلي ومتانة أركانه، وذلك بما تحلى به شعب المملكة العربية السعودية من وعي وولاء وانتماء وإخلاص، والوقوف خلف راية الوطن في الميادين كافة.
إننا أمام أزمة أمريكية – سعودية تلوح في الأفق الأعلى بعد قانون جاستا الأخير؛ حيث يتيح هذا القانون مقاضاة المملكة العربية السعودية، من أسر ضحايا هجوم 11 سبتمبر، على الرغم من عدم وجود أدلة تدين المملكة أو تثبت تورط حكومتها، ولكن تلك هي الولايات المتحدة الأمريكية التي توجد وراء كل فعل خسيس، وتعتبر أكبر خطر موجود على كوكب الأرض، مستمرة لفرض نفوذها في كثير من الدول العربية منذ عقود ماضية، كجزء مهم من النظام السياسي الأمريكي.
إن المملكة لديها كثير من وسائل الضغط على أمريكا منها على سبيل المثال الجانب الاقتصادي، وذلك بأن تقوم بسحب مليارات الدولارات من الاقتصاد الأمريكي، وهو ما يمثل مشكلات للسلطات الأمريكية، وتوجد هذه الأموال الضخمة على شكل سندات وأصول أخرى، وبالتأكيد فإن السعودية قادرة على الضغط على أمريكا بداية من النفط، وبالإضافة إلى شركات واستثمارات خاصة سواء معلنة أو غير معلنة ومشاريع كثيرة سعودية أمريكية في جميع دول العالم التي أصبح مصيرها مجهولاً في ظل هذا التوتر؛ ليكون الرد قاسياً مع تفعيل قانون جاستا.
إن الاقتصاد الأمريكي دائما ما يحرص على أن تظل الأسواق مفتوحة؛ لكي يستطيع الحصول على المواد الخام من البلاد العربية، ولكي يستثمر بأقل الأسعار ويضمن عدم وجود عوائق أمامه، ونحن ندرك أن هناك مقومات كثيرة من الممكن الضغط بها على الولايات المتحدة الأمريكية التي باتت لا تدرك آثار تلك القرارات التي تقذفها دون بينة.
لقد حيينا وما زلنا نحيا بخيرات الوطن وننعم فيه في ظل حكومتنا التي وفرت للمواطن كل سبل النعيم من اقتصاد، وتعليم، ومسكن، وملبس، وغيرها من الخيرات التي لا توجد إلا في بلاد الحرمين الشريفين؛ لذا فإن ما علينا هو التمسك بحبل الله جميعا ولم الشمل والوقوف خلف حكومتنا الرشيدة؛ كي نتمكن بجهود جميع المخلصين من أبناء الوطن من المرور من عنق الزجاجة التي يحاول الغرب دائماً إدخالنا فيها كذباً وافتراء، علينا نحن أبناء الوطن الواحد أن نقف وقفة مشرفة في وجه الممارسات لبعض القوى الخارجية الرامية إلى العبث بمقدراتنا في وطن يعد منبع الرسالات السماوية والقيم الأخلاقية السمحة التي انتشرت في أصقاع المعمورة.‏ حفظ الله المملكة وشعبها.
الخلاصة:
إذا كان قانون جاستا يسمح لأمريكا أن تقاضي المملكة.. فأين القانون الذي يسمح بمقاضاتكم باسم الملايين ما بين القتيل والجريح والمتشرد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٧٥) صفحة (٨) بتاريخ (١٣-١٠-٢٠١٦)