امتنان محمد برناوي

لطالما أننا على قيد الحياة فهذا يعني أننا سنستمر في العمل يوماً بعد آخر، ولن نتوقف بغض النظر عن طبيعة العمل الذي نقوم به، مثل عمل الوالدين في المنزل، والطلبة على مقاعد العلم، والمهندسين في الشركات، والأساتذة في المدارس والجامعات، والأطباء في المستشفيات، وغير ذلك. الكل يعمل مهما كان دوره، وهذا كفيل بأن يضمن لنا استمرارية «سير الحياة» بوتيرة ونمط معينين. ما الذي ينبغي علينا بصفتنا أشخاصاً عاملين فعله؟ علينا الالتزام بالعمل جميعاً دون أي استثناء، بمعنى أداء العمل الذي علينا القيام به في الوقت الذي يتحتم علينا القيام به سواء أحببنا ذلك العمل أم لم نحبه.
بعضهم قد «يسوِّف» في العمل، ويتقاعس عن أداء دوره، وتبريره الوحيد بأنه لا يحب ذاك العمل. باختصار، لطالما ارتبط اسمك بالعمل لابد إذاً أن تقوم به. هل رأيت أحد الوالدين أو كليهما في يوم من الأيام يرفض القيام بدوره لكونه لا يحب ذاك الدور. لقد ارتبط اسماهما بأسماء أبنائهما، فأصبحا أماً وأباً لفلان، لذلك عليهما الالتزام بدورهما والقيام بتربية أبنائهما. هذا تماماً ما ينطبق على كل عمل، فالالتزام واجب علينا، ولسنا مخيَّرين فيه.
هناك فئة كبيرة جداً انتقلت إلى مرحلة أخرى، سمتها ليس الالتزام وحسب، بل والإبداع في العمل، نظراً لعشقها ذاك العمل، الذي تقوم به، أفراد هذه الفئة تُحفر أسماؤهم في أذهان كثير من الناس، لذا دائماً ابحث عن العمل الذي تجد فيه نفسك لتشعر بالسعادة، هذا أولاً، وثانياً اعلم أن الكل مطالب بالإنجاز، ولكنَّ العالم يتذكر المبدعين ومَنْ يتركون بصمة حقيقية، وفي حال لم تجد ما تتمناه حتى الآن التزم بما أنت فيه، واستمر في البحث، وحتماً ستجد ما يرضيك في يوم من الأيام.
في نهاية الحديث، يا مَنْ تقرأ كلماتي الآن، حتماً لديك عمل ارتبط بك، بل أنت مرتبط به أيضاً، إذاً التزم به، ولو كنت تحبه اغتنم الفرصة وأبدع فيه، ولكن احذر فمن غير المسموح أن «تسوِّف» في العمل مهما كان حجمه، فلسنا مخيَّرين في ذلك.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٧٥) صفحة (٨) بتاريخ (١٣-١٠-٢٠١٦)