سلطان التمياط

تمر عديد من شعوب العالم بـ «مواقف مريرة»، وأزمات صعبة، ولكن هذه الشعوب دائماً ما تحاول أن تُخرِج نفسها من «محبس الهموم»، وتحرر ذاتها من أغلال القلاقل والمنغِّصات، فتنحت نفقاً ضيقاً للسعادة وإن كانت لحظية بين كومةٍ مملوءة بالنكد والكآبة.
هؤلاء الناس يختلقون المتعة وراحة البال على الرغم من معاناتهم وآلامهم، فنراهم يتلمَّسون أي مناسبة سعيدة، سواء كانت عامة أو خاصة، لكي يقيموا فيها الأفراح والاحتفالات أياماً طويلة، وليالي عديدة، كما أنهم يحاولون دائماً تناسي المآسي التي يعيشونها على أرض الواقع!
وهذا هو محور حديثي التالي، فقد شدَّني في الفترة الحالية «موجة النكت» التي تنتشر في دواويننا، ووسائل التواصل الاجتماعي، وتقتحم حياة الشعب السعودي بشكل كبير وملحوظ.
وبالحديث عن هذا الموضوع لا يمكن إلا أن أستذكر الشعب المصري الجميل الذي يعتبر العنوان الثابت للنكتة العربية العامية وموطنها، والمصريون بلاشك متفوقون على الجميع في ذلك، فهم مَنْ اخترعوا النكت الكثيرة التي تتنوع بين نكت سياسية وعامية، وبكل تأكيد يجدون فيها نوعاً من الترويح عن النفس، أو شيئاً من الهروب من واقع لا يريدون أن يعيشوا فيه بسبب ظروف كثيرة مرت بها مصر سابقاً وحالياً!
أما الآن فيبدو أن السعوديين يتجهون إلى الإبداع في مجال النكتة ومنافسة المصريين فيها بشكل قوي، وهذا الاتجاه الجديد بكل تأكيد يأتي نتيجة أسباب ومؤثرات حياتية ومعيشية يمر بها غالبية المواطنين.
وبرأيي هذا الأمر ليس مستغرباً حينما يأتي من الشعب السعودي، الذي كان دائماً مسالماً وقنوعاً على الرغم من جميع الظروف التي مرت بها بلادنا والضغوط الاقتصادية والحروب الخارجية التي ابتلينا بها في الماضي والحاضر القريب.
وأرى أن ذلك الأمر شيء إيجابي من حيث التفريغ و»التنفيس» نوعاً ما عن النفس، فالجميع الآن في حاجة إلى السعادة وشيءٍ من الفرح وإن كلفهم ذلك كثيراً من المال، لا يهم ما يهمهم حقاً هو أن ينعموا بقليلٍ من الفرح وكثيرٍ من السلام!
ختاماً:
فيما يخص انتشار الحالة «النكتية» تلك، التي اقتحمت جميع وسائل التواصل الاجتماعي في السعودية في وقتنا الحالي، يوجد سؤال محيِّر وغامض بالنسبة إليَّ وهو: هل الشعب السعودي فعلاً يريد الضحك برغبته، أم إنه مجبر على ذلك؟!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٧٥) صفحة (٨) بتاريخ (١٣-١٠-٢٠١٦)