طفلي.. متى يحتاج إلى استشارة طبيب الأطفال..؟

974149.jpg
طباعة التعليقات

د. ماهر البانيدكتوراة في أمراض الأطفال وحديثي الولادة / جامعة دمشق، اختصاصي بطب الأطفال من الملكية البريطانية للأطباء

تراقب الأم طفلها على مدار الساعة كل يوم وتكتشف ملاحظات يتراوح تفسيرها بين الطبيعي وبين المؤشر على وجود مرض هام . هذه المقالة تلقي الضوء على نقاط شائعة في صحة الطفل لتساعد الأم على فهم الأعراض والتصرف الصحيح حيالها.

د. ماهر الباني

د. ماهر الباني

البكاء هو لغة الرضيع وفي الحالة الطبيعية فهو يبكي ليستدعي اهتمام الأم أو ليخبر عن الجوع والعطش أو ليخبر عن عدم الإرتياح بسبب البرد أو الحر أو الملابس الضيقة أو الرطبة وهو أيضاً دليل ألم ويمكن للرضيع الطبيعي أن يبكي عدة ساعات يومياً ولكن البكاء يصبح علامة هامة إذا كان متواصلاً أو مرتفع الطبقة الصوتية أو لا يمكن إيقافه بسماع صوت الأم أو لمس الرضيع أو تلبية حاجاته أو اذا ترافق مع علامة مرضية أو أكثر .
ولا ينصح بحمل الطفل وهزه لإسكاته لأن البكاء الفيسولوجي يكفي فيه اللمس والهدهدة والحمل سوف يؤدي للإعتياد وهذا سيزيد إجهاد الأم وبالمقابل فإن الحمل والهز لن يوقف البكاء الدال على حالة مرضية بل إن هز الرضيع قد يسبب مشاكل إضافية خطيرة.

الرضاعة: هل الطفل يرضع جيداً ؟

الرضاعة عمل ينجزه الأم والطفل معاً أي أن هناك عوامل والدية مثل وفرة الحليب وخبرة الأم المرضع وعوامل تتعلق بالرضيع مثل الوزن ونضج أجهزة الجسم العصبية والعضلية والهضمية.
المشعر الأكثر دقة لكفاية الرضاعة هو مقدار كسب الوزن وهذا يجب مراقبته خلال زيارة العيادات الطبية. أما في المنزل فتستطيع الأم مراقبة مدة الرضعة الواحدة التي يجب أن تكون حوالي 20 دقيقة والفواصل بين الرضعات يجب أن تكون 2 إلى 3 ساعات يقضيها الرضيع هاديء بدون بكاء.
النوم : ينام الرضيع وسطياً 16 ساعة في اليوم يتخللها فترات استيقاظ من أجل الرضاعة وتنقص ساعات النوم اليومية كلما تقدم الرضيع بالعمر
بعض الأطفال الرضع ينام فترات طويلة مما يؤثر على كفاية الرضاعة وبهذه الحالة يجب إيقاظ الرضيع بفواصل رتيبة من أجل الرضاعة . بعض الرضع ينام في ساعات النهار ويستيقظ في ساعات الليل وهذا أيضاً يعرقل عملية الرضاعة ويرهق الأم كثيراً. يفضل التشاور مع مقدم الخدمة الصحية لتنظيم عادات النوم .
اليرقان: وهو تلون الجلد المولود باللون الأصفر خلال الأسابيع الأولى من الحياة . تكاد هذه الشكاية أن تكون الأشيع من بين كل الشكايات فهي تحدث لدى أكثر من 70% من المواليد ومع أنها في كثير من الحالات تبقى بالحدود الفسيولوجية ولكن لابد من عرض الحالة على الاختصاصي خصوصاً إذا كان وزن المولود قليلاً (أقل من 2500 غرام) أو أنه لم يكمل فترة الحمل الطبيعية ( مولود قبل الأوان ) أو كان لديه زمرة دموية غير متوافقة مع زمرة والدته الدموية أو ظهور اليرقان باليوم الأول أو استمراروجوده أكثر من أسبوع أو ترافقه مع ضعف الرضاعة ، كل هذه العلامات تدل على أن اليرقان خطر على المولود وليس حالة فسيلوجية عابرة .
الإقياء: تكثر ظاهرة الإقياء بعد الرضاعة ويغلب عليها أن تكون بسبب وضع الطفل بالسرير فور الرضاعة أو بسبب أن الرضيع قد أخذ أكثر من حاجته وفي كلا هاتين الحالتين يكون هذا الإقياء على شكل قلس أي خروج الحليب بشكل بسيط على الخدود ورغم أن هذا لا يؤثر على تغذية ونمو الرضيع لكن لا يخلو من خطر حدوث إستنشاق الحليب وهو عودة الحليب والدخول في مجرى الهواء، يتوجب على الأم حمل الرضيع بضع دقائق بعد انتهاء الرضاعة بوضعية الوقوف مع الربت على ظهره حتى يخرج فقاعات الهواء بالتجشوء قبل وضعه في السرير. ويجب عليها أن تميز هذا القلس من الإقياء الحقيقي اللذي يدل غالباً على مرض هام. فالإقياء الحقيقي يكون قذفياً من الفم والأنف مع خروج كميات كبيرة من الحليب أو خروج مادة صفراء مع الحليب أو مترافقاً مع إنتفاخ البطن وكل هذا دليل على مشكلة هامة يجب كشفها كما أنه سيؤثر على تغذية ونمو الطفل الطفل فيتوجب الاستشارة الطبية .
الإسهال: يختلف تواتر اطراح البراز بالحالات الطبيعية كثيراً بين الأطفال حيث يتراوح بين خمسة مرات باليوم وحتى مرة واحدة باليوم وذلك تبعاً لنوع الرضاعة وعوامل بنيوية أخرى . وعلى الأم ملاحظة مواصفات البراز الذي يستدعي استشارة الطبيب مثل البراز خفيف التماسك أو مائي القوام والبراز المائل إلى اللون الأخضرأو غير المتجانس أي يحوي مواد صلبة ضمن مواد سائلة أو المترافق مع رائحة كريهة أو إنتفاخ بالبطن أو يزيد عدد المرات عن خمسة مرات باليوم.
وهكذا فإن دقة ملاحظة الأم لرضيعها مع بعض المعرفة سوف يخفف عليها القلق في الحالات التي تعتبر فسيولوحية ويعطي فرصة للرضيع لوضع تشخيص مبكر وعلاج مناسب في الحالات التي تعتبر غير طبيعية .

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٧٥) صفحة (٧) بتاريخ (١٣-١٠-٢٠١٦)