الهدف المحدد لقوات الشرعية اليمنية والتحالف المؤيد لها هو الانقلابيون وأعوانهم العسكريون. المدنيون، مهما كان موقفهم من الأحداث، لا علاقة لهم بالمجريات العسكرية. ليسوا أهدافاً بأي شكل من الأشكال العسكرية. وحين نهضت قوات التحالف بمسؤوليتها التاريخية إزاء الشرعية اليمنية؛ فإنها التزمت هذا المبدأ الشريف الواضح، ومارسته بعناية ودقة، وبذلت أقصى جهدها لتجنيب المدنيين اليمنيين تبعات المواجهات العسكرية ومسرح الأحداث.
وحين وقع ما وقع في القاعة الكبرى بصنعاء، فإن قيادة التحالف لم تصمت عمّا حدث، فالمدنيون لا ذنب لهم، ولا يمكن أن يقعوا ضمن دائرة المواجهة، أو يُسمح بمس سلامتهم. وعلى ذلك؛ سمحت بالتحقيقات بلا تردّد، فالهدف هو الحقيقة، وليس شيئاً آخر غير الحقيقة. وحين تبيّنت الحقيقة أفصحت عن الأمر، وكاشفت العالم بمجريات الأمور في الموضوع، وسجّلت موقفاً أخلاقياً رائعاً إزاء ما حدث، وإزاء ما سوف يحدث من محاسبة للمتسبّبين الواقفين وراء القصف غير المقصود.
المدنيون هم المدنيون، والعُزّل هم العُزّل، ونهار ما حدث وقع خطأٌ ما في توصيف الموقع بوصفه هدفاً عسكرياً خالياً من الشوائب المدنية، وبعيداً عن الأبرياء. ثم وقع القصف غير المقصود. ومثل هذا الخطأ لا يمكن السكوت عليه، وما سجّله التحالف بوضوح، هناك متسببون، وهناك محاسبة دقيقة، وهناك مبدأ أخلاقي لا مناص من التزامه. ذلك أن الأصل الذي بنى التحالف عليه موقفه هو المبدأ الأخلاقي، المبدأ الشرعي، مبدأ دعم اليمن بوصفه بلداً شقيقاً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٧٨) صفحة (٩) بتاريخ (١٦-١٠-٢٠١٦)