كما هي الحروب في جميع دول العالم، تعتمد على أكثر من محور لمعرفة أين يتحرك الأعداء كي تقوم القوات العسكرية والجوية بتوجيه ضرباتها، وما حدث في قاعة صنعاء اليمنية قبل أيام لم تنكره قوات التحالف، وقد أقدمت بكل شفافية على عمل تحقيق سريع وعاجل في تلك الحادثة التي اعتبرتها شنيعة، وما كان يجب أن تتم لولا تلك المعلومات المغلوطة التي أتى بها عناصر يتبعون لهيئة الأركان العامة اليمنية – إلى مركز توجيه العمليات الجوية في اليمن، وكانت تؤكد حينها أن هناك قيادات حوثية تجتمع في مكان ما، دون تحديد موقع الهدف الذي أشارت إليه تلك القوات التي اعتمدت عليها قوات التحالف في توجيه ضربتها وقصف الصواريخ.
وقد أكد المتحدث باسم قوات التحالف أن فريق التحقيق شدَّد على ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه من قدَّم هذه المعلومات، ومراجعة كافة تطبيقات قواعد الاشتباك المعتمدة لضمان الالتزام بها، وإبعاد الشعب اليمني عن القصف الجوي الذي يركز على مواقع ومنصات إطلاق الصواريخ الحوثية التي تصل للمملكة بين الحين والآخر.
ومن معطيات الحدث العسكري المتبوع بالتحليلات السياسية نجد أن هناك قوى خارجية قامت باستغلال الحادثة والتصعيد وتوجيه عناصرهم في الداخل اليمني، لاستغلال الحدث وبث معلومات خاطئة كي يستفيدوا من الصراع واستمرار النزف الدموي والمالي في هذه الحرب التي أصبحت شبه كارثية على الشعب اليمني الذي لا يستطيع الشعور بالأمان داخل وطنه، فالقصف يأتيه من الداخل بحجج واهية تستهدف عدم استقراره وتدمير البنى التحتية داخل اليمن السعيد، في محاولة كذلك لإضعاف الشرعية اليمنية في إدارة شؤون البلاد، كما تستفيد تلك الجهات الخارجية بتأجيج المنظمات الدولية التي تستعرض الحوادث اليومية وكأنها حالة من الرعب تقودها قوات التحالف، متناسية أن الحوثي المتسبب في استمرار هذا النزاع ما زال ينصب صواريخه في أكثر من اتجاه، الأول ضد المملكة وقواعدها ومواطنيها، والآخر موجَّهٌ إلى الداخل لإثارة القلاقل وعدم الاستقرار.
وهذا ما يتطلب الدراسة السريعة من قِبل جميع الجهات ووضع حد لهذا الصراع القائم بإيجاد طاولة حوار صادقة لإيقاف هذه الحرب وإعادة إعمار وبناء اليمن من جديد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٧٩) صفحة (٩) بتاريخ (١٧-١٠-٢٠١٦)