الوظيفة الأساسية لعقل الإنسان هي التفكير؛ لذا يقول هنري فورد: (إن التفكير أصعب الأعمال، وهذا هو السبب في أن قليلين من يختارونه كعمل)، والتفكير هو الوسيلة التي يستخدمها العقل من أجل إبداع الحلول وتطوير نمط الحياة التي يعيشها، وهو وسيلة لحل مشكلات الحياة، وهـو وسيلة لخلق الأفكار والاتجاهات، يقول الفيلسوف الروماني ماركوس أوريليوس: (الحياة السعيدة تحتاج لأقل القليل، فهي بداخلك وتكمن في طريقة تفكيرك).
عند الدفاع عن فكرة مّا أو شخص أو اتجاه معيّن فإن بعضنا -في الغالب- يلجأ إلى (التفكير الانتقائي)، بانتقاء الإيجابيات وتجاهل السلبيات، والسبب في وقوع مثل هذا الخطأ قد يكون في عدم التفكير بشكل موضوعي والافتقاد إلى المنطق السليم في الحكم بالإضافة إلى الميل القلبي والفكري، وقد يكون للمصلحة دور كبير في إصدار الأحكام، ولتجنب الوقوع في أخطاء التفكيـر يحتاج الشخص أن يدرك طبيعة تفكيره ويُحسن مراقبة أفكاره وتقويمها، وتكسب الحقيقة من أخطاء الذي يفكر بنفسه بعد دراسة وتحضير أكثر مما تكسبه من الآراء الصائبة لمن يعتنقونها بسبب أنهم لا يريدون تكبد عناء التفكير.
والاستماع إلى الآراء المخالفة يساعد على إضعاف شهوة (الانتصار للرأي)، والقراءة في الآراء المخالفة يساعد على النظر إلى الموضوع من زاوية أخرى، ويكشف له حقائق قد تكون خفيت عليه من قبل، لذا عند نقد فكر معيّن أو مذهب أو حتى شخص بذاته؛ فابحث عن مصادره المباشرة ولا تبحث عمّا قيل فيه من مخالفيه.
لا يمكن لأحد أن يصبح مفكرا عظيما إذا لم يكن يدرك أن أول واجب عليه هو أن يتبع تفكيره إلى الاستنتاجات التي تنتج عنه مهما كانت هذه الاستنتاجات، والتفكير أقل من اللازم أو أكثر من اللازم يجعلنا معاندين ومتعصبين. يقول إن الاستنتاجات والتفكير أقل من اللازم أو أكثر من انويل كانت -الفيلسوف الألماني-: (عليك أن تتحلى بالشجاعة الكافية لاستخدام عقلك). ويقول علي بن أبي طالب-رضي الله عنه: (اعقلوا الخبر إذا سمعتموه؛ عقل رعاية لا عقل رواية، فرواية العلم كثيرة، ورعايته قليلة). ويقول فيثاغورس: (قوة العقل تكمن في الرصانة، لأنها تُبقي عقلك بعيدا عن تشويش العاطفة). ويقول الفيلسوف اليوناني أرسطو: (قوة العقل هي روح الحياة).

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٧٩) صفحة (٩) بتاريخ (١٧-١٠-٢٠١٦)