سلمى بوخمسين

سلمى بوخمسين

طمنينا عنك. بهذا الخطاب الحنون والدافئ ستستقبلك عيون وقلوب المتطوعين والمتطوعات في خلية النحل الرائعة المسمَّاة «حملة الشرقية وردية».
عشرة أيام من التفاني والعطاء في إحدى أهم الحملات التوعوية التي تنظمها جمعية السرطان السعودية في المنطقة الشرقية، والمخصصة للتعريف بسرطان الثدي. هناك، في مجمع الراشد تحديداً، سنحت لي الفرصة لحضور فعاليات الحملة، والتعرف على نشاطاتها المهمة التي تركز بشكل رئيس على أهمية الفحص المبكر ودوره المفصلي في ارتفاع نسبة الشفاء من سرطان الثدي.
بالطبع الحملة لا تكتفي بالتوعية، بل توفر أهم وسائل الفحص من خلال ثلاث سيارات «مامو جرام» متنقلة لتصل إلى أكبر عدد من المستفيدات.
جدير بالذكر أن هذه السيارات أتاحت الفرصة لآلاف السيدات للقيام بالفحص، وقد تم اكتشاف أكثر من مائة إصابة بينهن خلال سنوات الحملة الثماني، كما يتم أيضاً التعريف بطريقة الفحص الذاتي السليمة، وتزويد الزائرات بكتيبات للتذكير بذلك، ومتابعة قيامهن بالفحص الدوري بشكل شهري، وتتميز الحملة كذلك بأركانها التفاعلية الشائقة، منها ركن التثقيف الصحي بمرض السرطان ومسبباته، والنصائح المهمة لتجنب تلك المسببات، يقدمها «كادر طبي» متخصص من منسوبي ومنسوبات وزارة الصحة، وركن المبيعات الخيرية لصالح المصابات بالمرض بإشراف من جمعية السرطان السعودية وجمعية زهرة. وتتيح فرصة التسوق في تلك الأركان التعرُّف على الخدمات الجليلة التي تقدمها الجمعيتان دعماً للمصابات وذويهن مثل توفير السكن في حال كانت المصابة من غير سكان المنطقة، حيث تتلقى علاجها، وكذلك المواصلات طوال فترة العلاج، بالإضافة إلى توفير خصومات على كل وسائل النقل العام الداخلية. الجميل أن الجمعيتين لا تكتفيان بالدعم المادي للمريضات، بل تهتمان أيضاً بالجانب النفسي لهن، فتوفران برامج الدعم على نظام «سبورت قروب»، أو مجموعات المساندة، التي تنظمها لجنة الأمل، حيث تلتقي المتعافيات والمصابات بسرطان الثدي ببعضهن في اجتماعات ودية لتبادل الخبرات وبعث الأمل، أما روحياً ودينياً، فهناك رحلات العمرة والحج المجانية التي تقدم للمريضات. وعلى الضفة الأخرى من الحملة استمتع الزوار والمرتادون بركن المسرح بعروضه الفنية الجميلة التي رسخت رسائل الحملة وتوجيهاتها بألطف الطرق الممكنة.
انتهت أيام الحملة العشرة، وصدح نداء اليقظة لمواجهة هذا المرض الخطير في مختلف مدن المنطقة الشرقية، التي تسجل مع الأسف الشديد أعلى نسب الإصابة بالمرض في المملكة، وأتمت الحملة دورها على أكمل وجه، لكن مواصلة التوعية، وأخذ زمام المبادرة، والمسارعة في القيام بالكشف، باتت الآن مسؤوليتنا جميعاً.
وأخيراً: هناك مراكز طبية منتشرة في كل المدن بانتظار تقدمكن للقيام بالفحوصات اللازمة، وأخص بالذكر مركز مي الجبر في مدينة الخبر المختص في الكشف عن الإصابة بمرض السرطان، الذي يقدم خدماته مجاناً للجميع. تذكروا أعزَّتي: درهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٨٠) صفحة (٨) بتاريخ (١٨-١٠-٢٠١٦)