لم تعرف منطقة الشرق الأوسط الإرهاب ما قبل عام 1980م، وكانت التنظيمات الفلسطينية وحدها حين ذاك تحاول المقاومة عبر فصائل مسلحة تَعُدّها بعض الأنظمة الغربية منظمات إرهابية نظراً لمواقفها مع إسرائيل، وكان النزاع العربي – الإسرائيلي هو الوحيد الموجود على خارطة النزاع في منطقة الشرق الأوسط.
ومع مطلع الثمانينيات وتغيّر نظام الحكم في إيران من شاه إيران إلى نظام المشايخ وولاية الفقيه، بدأت تتغيَّر المفردات، حيث فرحت حينذاك الفصائل الفلسطينية بأن هناك نظاماً سيدعمها، ويقدِّم لها دعماً لوجستياً، وهذا ما تم بالفعل من خلال المصالح التي ربطت إيران ونظام حافظ الأسد، حيث تمّت السيطرة على بعض الفصائل الفلسطينية المقيمة في سوريا حينذاك، لأن تقوم بعمليات نوعية خارج الأراضي الفلسطينية وتبدأ بإثارة القلق على مستوى منطقة الشرق الأوسط. وبدأ حينئذ بتفجيرات بيروت والمقرات والسيارات المفخخة والعمليات التي أخذت منحى مختلفاً عن حالة السكينة التي كانت تعم منطقة الشرق الأوسط.
ولكن ذلك لم يكن الهدف الأول بالنسبة لدولة فارس التي قامت بالإشراف على قيام الحرس الثوري وهو الفصيل العسكري داخل الثورة الإيرانية المزعومة، والمكوَّن من مجموعات شبابية تقودها أيدي المخابرات والتي تهدف للتوسعة والانتشار خارج إيران، واستقطاب الشباب العربي لتدريبه في معسكرات سرية يتم إطلاقهم داخل بلدانهم لينفِّذوا العلميات النوعية، وقد عانت المملكة في مطلع الثمانينيات والتسعينيات من هذه الفئة التي ظلت في الرأي وانتمت إلى فصائل مسلحة داخل إيران، كما عانى العالم العربي من هذا الانتشار الذي يحاول النظام الفارسي الدخول من خلاله في كافة الأقطار العربية، وقد تمكَّن من لبنان، وأحكم قبضته ضمن وجوده مع حسن نصرالله تحت ذريعة التدريب العسكري للقتال ضد إسرائيل، ولكنهم يستخدمون في المناطق التي يريدونها.
ومهما حاولت إيران انتزاع نفسها من هذا الدعم للإرهاب نجد أن يدها ملوثة بذلك، حيث قامت بإيواء أعضاء من تنظيم القاعدة بعد أحداث 11 سبتمبر والحرب على القاعدة في أفغانستان، فقد كانت قيادات التنظيم ترسل عائلاتها إلى إيران لتقيم في مأمن من القصف الجوي والضربات، وهذا ما حدث مع أسرة ابن لادن، المقيمة في ايران وهذا لم يعد سراً مخفياً على أي أحد في العالم.
وها هو الحرس المزعوم بأنه ثوري ولكنه الإرهابي وينتشر اليوم في لبنان وسوريا والعراق ويحاول تأجيج الصراع الطائفي والنزاع المسلح ويقود الفصائل التي عملت إيران على نشأتها طيلة الفترات الماضية، ومن خلال هذا العبث الذي مارسته أدت إلى نشوء تيارات التشدد ورغبة المجابهة في الصراع بين الطوائف، والعالم الذي وقف متفرجاً طيلة الفترة الماضية يعاني اليوم من ظهور مثل هذه الفصائل التي يحاول القضاء عليها، وهنا يأتي دور الحسم النهائي وضرورة إنهاء وجود مثل هذا الفصيل كي لا تنشأ لدينا صراعات ومنظمات إرهابية حتى بعد القضاء على داعش في الموصل، ونقول طالما بقي الحرس الثوري يتحرك في كل مناطق النزاع سيبقى هناك صراع مستمر تستمتع الدولة الفارسية مد نفوذها في تلك المناطق بحجة محاربة الإرهاب وهي التي ترعاه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٨١) صفحة (٩) بتاريخ (١٩-١٠-٢٠١٦)