عبدالله مكني

عبدالله مكني

ترى كل شرائح المجتمع من أغلب الأعمار في المجالس والأماكن العامة والخاصة وأينما ولَّيت وجهك «يتفصحن إنجليزي» بمصطلحات وتعابير وكلمات ومفاهيم وخلاف ذلك! وفي الحقيقة لا أدري هل انسلخنا من تفاخرنا بلغتنا العربية، أم إن التجارب تفرض ذاتها علينا، أم إنه استعراض لا أكثر؟! أعتقد أن الاستعراض والتفنن هو لب تلك القضية بالغة الخطورة، بمعنى أن مَنْ تعلم «كلمتين إنجلش» أصبح يتحدث بها على الدوام حتى مع كبار السن وصغار القوم والعامة.
في تصوري أن ما أوصلنا إلى تلك الظاهرة غير الصحية، هو شعور بعضهم بالنقص ما دفعهم إلى فعل ذلك رغبة في التعويض وسد الفراع من كافة جهاته للشعور بالتطور والرقي «الممنهج والسلبي» باعتبار أن إظهار الثقافة والتعلم يأتي بتلك المصطلحات الغربية، علماً أن ذلك الإحساس أو التعبير بعيد جداً عن التطور والرقي جملةً وتفصيلاً، لأن المحتوى في الأصل خاوٍ تماماً، والدليل التقليد الأعمى، كما يقال: مع الخيل يا شقرا. وهذا لوحده يكفي لأن نعترف بأننا نتماشى مع الموضة المستوردة لا أكثر.
وتكمن الإشكالية الكبرى في أن مؤسساتنا التعليمية هي الأخرى أصبحت تتغنى بتلك الظاهرة من خلال القائمين عليها، والمتلقين، والخبراء وغيرهم ممن كانوا يوجهون، وينتقدون هجر لغتنا العربية التي كانت يوماً سيدة الموقف. نعم، أقصد تلك المؤسسات التعليمية التي من المفترض أن تعيد إلى الأذهان أمجاد لغتنا وتفاخرنا بها عبر مختلف الحقب الزمنية.
فهل من سبيل إلى ترك تلك اللغات الاستعراضية الدخيلة في مجالسنا ومدارسنا ومجتمعاتنا، ووضعها في مواقعها التي تستلزم ذلك، لا أن ننطق بها من باب التوضيح والتلميح إلى التطور المزعوم حتى لا نكون «خواجات» مصنَّعة محلياً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٨١) صفحة (٨) بتاريخ (١٩-١٠-٢٠١٦)