لا أحد يزايد على ولاء المواطن السعودي، ولا على ثقته في حكومته، ولا على تفهمه قرارات التقشف الحكومية الأخيرة على الرغم من إيلامها له على مستوى معيشته، ولكن ثمة هواجس ينبغي أن تُزال من ذهنه، وهذا حقه الطبيعي، فلا مسؤولَ اعتبارياً واحداً خرج على الجمهور ليُوضح ويُؤكد ويُصحح ما يُتداول في وسائل التواصل، ووسائل الإعلام المختلفة، ما عدا بعض البيانات الوزارية «الكتابية» التي تُفسِّر بعض القرارات، وهي نفسها تحتاج إلى التفسير. ليس من المعقول أن يتحمل المواطن البسيط تبعات هذا التقشف دون «تطمينه» بأن هذا الوضع طارئ ولن يستمر طويلاً، وأنه عملية تصحيحية لها أهدافها الوطنية للحد من الهدر المالي الحكومي على مَنْ لا يستحق «البدل، العلاوة، وغيرهما من الميزات المالية»! ومن ثم سيعود «راتبه» كما هو وأفضل! وليس من «الصح» أن يتداول الناس على وسائل التواصل، وبشكل واسع، مقاطع «النكات والطقطقات» على قرارات حكومية لم يتبعها توضيحات للشأن العام من ناحية الأمن الوظيفي للمواطن، ومن جهة موازية أهم من ناحية الثقة في اقتصادنا، وأنه يسير في الاتجاه الصحيح، فهل يعلم المسؤول «المرتاح» أن هذه التطمينات سيكون لها مفعول المسكن للعامة من الاحتقان المبرر؟ إذ لا يُحب أي رجل عاقل أن تسري مثل هذه «النكات» بشكل واسع بين الناس، لأنها ستخلق، شئنا أم أبينا، فجوة «نفسية» بين المواطن وحكومته، لذا فإطلاع المواطن على أي قرار جديد، وشرح أهدافه «كما تفعل دول العالم» من شأنه أن يوقف هذا العبث!
آخر الكلام:
لماذا لا يُعقد مؤتمر صحفي عام، يفسر التوجهات الحكومية التصحيحية، يشارك فيه متحدث رسمي حكومي وبعض الوزراء ليوضحوا للناس أن هذه القرارات في صالحهم العام، وأنها لا تستهدفهم في أرزاقهم؟!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٨١) صفحة (٦) بتاريخ (١٩-١٠-٢٠١٦)