محمود عبدالرحمن - مستشار التطوير الإعلامي في جامعة الملك فيصل

محمود عبدالرحمن – مستشار التطوير الإعلامي في جامعة الملك فيصل

أهلين عندك كاميرا، ممكن نتعرف؟ كيفك يا عمري.. ممكن نحكي؟
بهذه العبارات الجاذبة وغيرها تبدأ قصة من مجموعة قصص متكررة بسيناريوهات مختلفة ودلائل متغيرة بعض الشيء لكن تبدأ وتنتهي بالمصير نفسه لترى نفسك فجأة داخل عملية نصب منظمة تستهدف الإيقاع بك وبغيرك في كثير من عمليات النصب التي تقوم بها عصابات دولية تنطلق من دول إفريقية وآسيوية على الأغلب، لتمارس الابتزاز المالي عبر التهديد بنشر مقاطع فيديو للشخص في أوضاع مخلة تتجاوز قيمة بعضها الـ 5 آلاف دولار.
إن تلك الجرائم المعلوماتية يتوجب علينا ضرورة الالتفات إليها من خلال الانتباه وأخذ الحيطة والحذر في التعاملات داخل المجتمعات الافتراضية وأهمية الالتزام بالسلوك القويم وعدم الانحراف مع أي طرف كان على مواقع التواصل الاجتماعي.
وعادةً ما تبدأ المشكلة من منح الثقة والتفريط بالخصوصية حيث يختار المبتزون أهدافهم بناء على ما ينشره الضحية في مواقع التواصل الاجتماعي كنشر البيانات الشخصية والصور بالإضافة إلى نشر الموقع الجغرافي مما يمكّن المبتز من استخدام هذه المعلومات للإيقاع بالضحية وممارسة وسائل الابتزاز التي عادة ما تمتد ولا تنتهي بمجرد الرضوخ لمطلبه الأول بالتحويل البنكي على حسابه غير الموثق بل تتعدى طلباته إلى ما أبعد من ذلك.
ولتفادي مثل هذه الأمور يحتاج الشخص لمزيد من الوعي والمعرفة والثقافة الإلكترونية التي تمكنه من عدم الوقوع في أفخاخ هؤلاء المجرمين الذين يتصيدون ضحاياهم عن طريق جهلهم ببعض الأمور البسيطة، حيث إنك تحتاج فقط إلى التحقق من بضعة أمور معرفية بديهية تتعلق بالطرف الآخر، وعندما تتأكد من عدم صحتها يجب عليك فورا أن تبتعد عن اتخاذ أي إجراء اتصالي من قبلك أو الاستجابة لهم، لذا وجب عليك الابتعاد تماما عن الفضول في الإنترنت وخاصة إن لم تكن محترفًا في التعامل مع المواقع غير الموثوقة، كأن تجد رابطًا في بريدك أو في مواقع التواصل الاجتماعي المتعددة بعنوان فاضح أو معلومة مثيرة للفضول بشكل غريب ويطلب منك إدخال معلومات خاصة بك كتسجيل الدخول مجددا للبريد أو للحساب أو حتى أحيانا لا يحتاج الأمر إلى إرسال بياناتك إذا كان منشئ الرابط محترفًا فيرسلك إلى رابط يقوم بتحميل ملفات بشكل تلقائي إلى جهازك بحيث يتحكم به في كافة محتويات جهازك وقد يفتح الكاميرا ليلتقط لك صورة أو ينقل ملفًا ويستخدمه لممارسة الابتزاز.
المبتز غايته وهدفه أشياء كثيرة وأهمها المال والجنس وهذه أولويته، أما إن كان لا يريد ذلك فهو يبحث عن شيء خاص بك كأن يخرب حياتك أو يفصلك عن شريكك أو يدمر أعمالك بطرق كثيرة وسهلة، ففي الشبكات الاجتماعية لا يهمّ من أنت، أو ما تقوم به أو ما تملكه، وإنَّمَا ما تُشاركه مع العالم في منشوراتك. فمثلًا قد يكون في مكانٍ ما رجل يخون/ تخون زوجه، ويأتي في العالم الافتراضي يستعرض مثالية الحياة الزوجية. أو فتاة غير راضية عن حياتها، وفي الوقت نفسه تفتخر وتزهو بعباراتٍ عن الحياة على الشبكات الاجتماعية، كل هذا خطر، والسبب عندما يفشل المرء في تحقيق ما يصبو إليه في حياته مع شعوره بالقلق لإرضاء الآخرين؛ حينها تنمو بداخله رغبة لا شعورية تروي انعدام أمنه وتُغَذِّي نرجسية نفسه.
فلنعطِ لأنفسنا الخصوصية الكافية للمشاركة الثرية في تلك المجتمعات الافتراضية التي لا حدود لها، حتى لا تكون أنتَ أو أنتِ الضحية التالية في قضايا الابتزاز الإلكتروني وحينها لا ينفع الندم!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٨٣) صفحة (٨) بتاريخ (٢١-١٠-٢٠١٦)