هدى عبدالله خميس

في الصمت نرى ما لا نراه أثناء الحديث، والإجابات الغائبة عن تفاصيل أسئلتنا. فالثرثرة تحجب عنا كثيراً.!!
والصمت يجعلك تواجه نفسك وجهاً لوجه مع الحياة وأشخاص كانوا هناك، فيتغير كل شيء، نكتشف حقيقة ضعفنا أو قوتنا أينما وجدنا أرواحنا.
دون أن نبحث عمنْ يقف حولنا، فنظراتنا ومشاعرنا تكفي لكي نرتِّب ما تبقَّى منا. قد نتحدث لسنوات ونكتب تفاصيل نريد الوصول إليها، ولكن قد تكون لحظات الصمت هي من تضع لنا النقاط على حروف حياتنا.
هي لحظات توقف بيننا وبين أنفسنا، تعزلنا عن الضجيج الإجباري، ردة فعل لنواجه من خلالها واقعنا.
نفقد أشياء كثيرة، وأكثر ما يؤلمنا أن نجد تلك الأرواح التي رتبت لوحات رسمناها بأيدينا، ولكن وضعوها بالمكان الخطأ، تلك اللوحات التي اختزلت عالمنا ومشاعرنا وأحلامنا وواقعنا.
فرصة الصمت تجعلنا نستوعب كيف وعلى أي طريق يجب أن تنتهي خطواتنا.
صمتي ليس انكساراً، بل بداية محاربة مع مَنْ أوصلونا للسقوط، فهؤلاء شعروا بالنجاح فكلمة تلو الكلمة صنعوا الضجيج ومن المكانة المزيفة، هم لا يعرفون أن الصمت تعريفه مختلف وإن كان بألم في بعض الأوقات، الصمت «إعادة» للشخص لتفاصيل الحياة بطريقة مختلفة الذي سيقف على قدميه دون أن يمد يديه لمن تخلوا عنة.
لن «يتنازل» لن يعيش بتفاصيلهم وملامح رسموها، فحياته له بكل الزوايا. فهناك أرواح اعتادت أن تضع حدوداً لحياة من حولهم، والإجابة عن أسئلتنا هو الدين أو التقاليد وينسى أنهم مصابون بأمراض نفسية.
هو يرى الصمت نهاية للشخص والصحيح هو بداية لنهايته وبوجوده في حدود الحياة تلك، أصبح ظلاً أو ذكريات أو من الأطلال تبدأ النهاية!!
وقد يبدأ من خلال الاعتراف بفعل أو قول وقد يكون الاعتراف بسيطاً أمام الآخرين
ولكن هي «الحياة».
قد أعترف ببساطة.. «أنني لست كاتبة ولكنني إنسانة وأنثى لي مشاعر وأحلام وواقع ووجود وحروفي عالمي وتفاصيلي وملامحي». فهل هم يعقلون….؟!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٨٤) صفحة (٨) بتاريخ (٢٢-١٠-٢٠١٦)