عبدالله مكني

عبدالله مكني

مؤخراً انتشرت عديد من التعليقات والتغريدات وغيرها من التداولات في مختلف وسائل التواصل حول المعلم والتعليم من حيث الأسباب والمسببات التي أدت إلى ضعف مستوى المخرجات وتدني بعض من المعارف التي يعتمد عليها تعليمنا في المنهجية أو صلب الخطة العامة المتعارف بها وعليها.
ومن ذلك ذهب بعضهم إلى المطالبة بحقوق إضافية للمعلم وذهب فريق آخر إلى إزالة بعض من المستحقات وهكذا تتأرجح كرة الثلج بكبر حجمها بين عدة آراء وأطروحات وأفكار، وعليه أقول إن المعلم سبب في تواضع التجربة التعليمية أيضاً بما أنه جزء من العناصر الأساسية في القالب التعليمي من منهج ومنشأة وبيئة جاذبة، بل إنه هو العنصر الرئيس وبالتالي إن لم يرتقِ بذاته وفكره ويطور مستواه فلن ترتقي مدرسته وطلابه، كما أنه علينا أن نعود إلى الوراء قليلاً وننظر إلى مستوى التعليم الذي كان يشار إليه بالبنان حتماً سنجد المدح والثناء والإعزاز للمعلم القديم في المقام الأول ولن نجد من ينكر هذا، ومع ذلك أنتجوا وتخرجت أجيالٌ قوية من كافة الأوجه كما هو حديث المجالس، ولذلك ما نلحظه اليوم من تحول بوجود كثير من السلبيات إنما هو من المعلم بذاته الذي يستطيع أن يصنع بيئة خصبة ومناسبة ويستطيع في الوقت نفسه ترك العملية التعليمية تسير في مسارها.
نعم هناك أمور أخرى يجب معالجتها للتصحيح في كافة الجوانب التربوية والعلمية الأخرى من خلال تجربتي في الميدان التربوي لثلاثة عقود، ولكن يظل المعلم سبباً أيضاً لأي سلبية وتأخر؛ فرَمْي الأخطاء لجهة دون الأخرى في حد ذاته خطأ.
فكم نحن بحاجة إلى المعلم المربي والمعلم القائد والقدوة والمطور ولسنا بحاجة إلى «المعلم المعلم فقط»، وعلينا أن نعترف بالأخطاء نحن المعلمين والتربويين والخبراء في ذلك المجال حتى نستطيع التوصل لسبل المعالجة والتقويم الصحيح لمسار تعليمي واعد ومنتج بعيد عن الإنشاء والشكليات، سامحونا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٨٤) صفحة (٨) بتاريخ (٢٢-١٠-٢٠١٦)