يهرب الانقلابيون من المواجهة العسكرية، ويعبّرون عن هزائمهم بالاعتداء على المدنيين في اليمن وفي المملكة. يعجزون عن مواجهة الجيش الوطني والمقاومة اليمنية ويستعرضون عضلاتهم على العُزّل الذين لا يحملون سلاحاً، ولا يشاركون في معركة، ولا صفة لهم إلا كونهم أبرياء بعيدين عن مسرح العمليات.
ونهار أمس؛ لم تخجل مقذوفاتهم حتى من قصف مزرعة دواجن ليس فيها إلا الدجاج. لا يوجد جُبن أدنى من هذه المستوى الهابط. المدنيون هم المدنيون، ولا يمكن استهدافهم من قبل المحاربين. الأعراف الدولية المدنية والعسكرية تحظر ذلك، أخلاقيات الحرب تحظر ذلك، حقوق الإنسان تحظر ذلك. لكن الانقلابيين لديهم «شرعيتهم» المنفلتة من الشرعية. يقصفون المدنيين والمنازل الآمنة وصولاً إلى ما يمكن الاعتداء عليه حتى وإن كان حيواناً.
أثبتت التجربة أن الانقلابيين ليس لديهم حتى الحد الأدنى من الحس الطبيعيّ في التعامل العسكري. الحسّ هو أن تواجه العسكريين المسلحين مثلك، وتقاتلهم إذا تطلّب الأمر قتالاً. أمّا أن تهرب منه في الساحة، وتوجه أسلحتك إلى مدنيين أبرياء لا حول لهم ولا قوة، ولا سلاح بيدهم، فذلك ما لا يمكن احترامه من أيّ محاربٍ منذ عرف الإنسان المواجهة.
ليس في الأمر ما يُضحك حين يستهدف أيّ محاربٍ مزرعة دجاج. بل فيه ما يدعو إلى الشفقة على هذا المحارب البائس. البائس لأن هروبه من العسكريين لم يقتصر على ضرب المدنيين.. بل امتدّ إلى حيواناتٍ.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٨٥) صفحة (٩) بتاريخ (٢٣-١٠-٢٠١٦)