رغم قيام قوات الرئيس اليمني المخلوع والمليشيات الحوثية بخروقات للهدنة الإنسانية التي انتهت أمس الأول بما يزيد على 450 مرة، لكنها كانت دائماً تأتي بشكل ارتدادي على القوات الحوثية التي بدأت تفقد أمكنتها وانقطاع الإمدادات التي تصلها من قِبل القوات الإيرانية، وانسحاب بعض قيادات الحرس الثوري التي شاركت قوات المخلوع والحوثيين الحرب، كما فقدت قوات الحوثي الدعم اللوجستي الذي كانت توفُّره لها القوات الإيرانية لبسط ذراع نفوذها في اليمن، لذا نجد أن المشروع الإيراني بدأ يتساقط الواحد بعد الآخر، حيث إن ذراعها الممتدة في المنطقة العربية تحاول أن تقبض على مفاصل المنافذ البحرية ليكون نفوذها أكثر قوة، حيث إنها في بداية استيلاء القوات الحوثية قامت بتوقيع عقود تطوير الميناء البحري، وهذا كان بداية التوسع ودليل على الأطماع الفارسية في المنطقة العربية.
اليوم وقد أصبحت قوات الحوثي أكثر ضعفاً في كافة المناطق رغم دعوة إسماعيل ولد شيخ أحمد المبعوث الخاص للأمم المتحدة في اليمن، إلى تجديد الهدنة لإيصال المساعدات والمعونات الإنسانية التي كان للمملكة دور كبير فيها، لكن الحكومة اليمنية نظراً لتمكُّنها من ساحة المعركة، تجاهلت طلب المبعوث الأممي، حيث قال وزير خارجيتها عبدالملك المخلافي، بأن أي دعوة للهدنة تتعرَّض للخرق الذي مارسه الحوثيون “لا جدوى منها”، حيث كانت هذه المحاولة السادسة للتهدئة وفرصة لإنهاء الصراع، لكن المحاولات الحوثية المدعومة من المد الفارسي تحاول أن تقبض على مناطق في الأرض، رغم استحالة استمرارهم مرة ثانية بذات القوة التي بدأوا بها، لذا أصبح على الحوثيين ضرورة إلقاء السلاح والقبول بالمفاوضات حقناً للدماء التي تُسال بشكل يومي في الشارع اليمني ويذهب ضحيتها الأبرياء، الذين هم اليوم بحاجة ماسة للمساعدات والإمدادات الإنسانية، خصوصاً في المناطق التي تضرَّرت بشكل كبير وأصبحت بحاجة إلى إعادة البناء، وكما يقول المبعوث الأممي، لقد “تمكَّنت أطقم الأمم المتحدة من الوصول إلى مناطق كان في السابق يصعب الوصول إليها. نود أن نبني على ذلك، ونأمل في زيادة مدى وصولنا في الأيام المقبلة”.
لذا أصبح على المليشيات الحوثية اليوم مراجعة نفسها والعودة إلى طاولة المفاوضات وإلقاء السلاح والتعايش السلمي مع كافة الطوائف.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٨٦) صفحة (٩) بتاريخ (٢٤-١٠-٢٠١٦)