منى الدوسري

بعد الازدياد الملحوظ في الفترات الأخيرة وتوسع طموح الشباب الناشئ والشابات كي يصبحوا من رواد الأعمال عن طريق إعادة تدوير المنتجات بطريقة احترافية أو ابتكار حاجيات المستهلك بحس إبداعي فريد من نوعه هنا ظهر مسمى «الأسر المنتجة»، وقد لقيت إقبالاً شديداً بسبب الصناعات اليدوية من المأكولات والتحف والملابس وغيرها.
ومع انتشارها الواسع في جميع مدن المملكة إلا أنها تتعرقل في البدايات مما يسبب الضعف باحتمالية انسحابها من منافسات النجاح وكسب ثقة العميل أولاً حتى ضمان جودة المنتج ليأتي بعد ذلك الاستفادة من الأرباح التي تدر عليها دخلاً لتترفع عن بسطات الحدائق والأماكن العامة إلى محلات تجارية بترخيص يقيها من الإزالة ويحافظ على البضاعة في مكان يشمل جميع مقومات السلامة.
لكن معظم تلك المشاريع كانت ومازالت تفتقر إلى الدعم، حيث إن فئة من تلك الأسر اعتمادها الكلي بعد الله على الدعم الإعلامي، إلا أن ضعف هذه الجهة سبّب إحباطاً وتراجعاً عن كثير من المشاريع.
ولي تجربة شخصية حيث كنت إحدى ضحايا تلك الأكاذيب حينما انتهيت من «صناعة العطور» ولجأت إلى أحد الإعلاميين المعروفين في الساحة ممن يمتلكون جماهيرية عالية بعد إعلانه التطوع بالدعم لطرح المنتج في مواقع التواصل الاجتماعي لجذب المشترين؛ فالإعلان لدى مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي يمنح فرصاً أكبر لحيازة ثقة المتلقي للمحتوى المطروح، وكان تجاهله بمنزلة الصفعة الأولى، ومن ثم الحظر من مواقع التواصل الاجتماعي!
أما الأخرى فقد اجتهدت بمبلغ الإعلان بما لا يقل عن 1500 ريال!
والسؤال كيف لمشروع ناشئ أن يوفر هذا المبلغ للإعلان عن منتج قد لا يهتم به معظم مشاهديه؟
من المؤسف أن هدف كثير من الداعمين هو التمويل لجشعهم والمنتجون هم الضحايا، لذلك تنسحب قبل أن تبدأ البداية الفعلية. التحفيز وحده لا يكفي والوصايا التي تقدم لهم نصفها مفقود، والمهم بعد افتتاح المشروع هي المقومات التي سيحصل عليها لضرورة إنشاء جيل متقن لريادة الأعمال مما يجعل له فرصاً أخرى للعمل بعيداً عن القطاع الحكومي والقطاع الخاص.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٨٦) صفحة (٨) بتاريخ (٢٤-١٠-٢٠١٦)