فوائد حلقة «الثامنة» أكثر من أن تُعد، لعل أبرزها تسليط الضوء على زوايا كانت غائبة عن المشهد وأصبحت بعدها في موقع يراه الجميع، ويمكن لولي الأمر اتخاذ ما يراه مناسباً للإصلاح.
البلد في حاجة إلى معالجة قضاياه بشفافية أكبر، والناس أصبح في مقدورها أن تراقب من بيوتها بوسائل التواصل المتوفرة على جهاز كل شخص، ما يسهِّل المهمة على المراقب الرسمي لأداء مهمته.
الناس قد بلغ بها الذعر مبلغه من التصريحات الصادمة في تلك الحلقة، رغم أنها لم تفق بعد من هول صدمة البدلات، والأخطر من هذا كله التأثير السلبي على سمعة البلد الاقتصادية في الخارج، التي تهم الجميع، ويحسب لها العالم ألف حساب.
لاشك في أن المعلومة التي قُدِّمت في الحلقة لم تعد ملك أصحابها بعد أن خرجت على الملأ، والدليل أن الناس «طارت» بها في وسائلها استنكاراً وشجباً وتحليلاً وسخريةً وتهكماً وامتعاضاً، ما يحتم على مقدميها إثباتها أو تحمل مسؤوليتها عند تبين عدم صحتها.
إن كان البلد يمر بضائقة فعملية الإصلاح ينبغي أن تكون شاملة لكل جوانب الضائقة، بما في ذلك تشجيع القطاع الخاص على أن ينهض بدوره من خلال توفير بيئة استثمارية مشجعة خالية من التعقيدات التي تتمثل في المنعطفات البيروقراطية «المالية والإدارية» في طريق أصحاب الأعمال، حينها يستطيع البلد أن يعتمد على اقتصاد ضخم، مصدره قطاع الأعمال.
الفوائد أكثر من أن تحصى، ولعل أبرزها التنافس بين الموظف العادي وبين المسؤول الكبير في زيادة ساعات إنتاجيتهما، فمَنْ يعمل موظفوه ساعة، والحمل الأكبر عليهم في العمل، فلاشك في أنه يعمل أقل منهم، فقط، في إصدار الأوامر.
المحاسبة، في النهاية، خدمةٌ للوطن الذي ينبغي أن نكون فداءً له جميعاً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٨٧) صفحة (٤) بتاريخ (٢٥-١٠-٢٠١٦)