ضحوا بأنفسهم من أجل حماية الوطن .. إنهم جنود هذا الوطن ورجاله الذين نراهم في قلب الصحراء وعلى أطراف المدن يقفون في الشمس الحارقة والظهيرة التي تجاوزت درجات حرارتها في الصيف الـ 50 وفي الشتاء تصل إلى الصفر وما دونه في بعض المناطق، ولكنهم يقفون متأهبين دائما يحمون الوطن من الداخل وآخرون موجودون على الحدود يمنعون التسلل ويقفون لكل من تسول له نفسه بعمل مشين بالمرصاد، تراهم يجوبون الشوارع ويحترمون الصغير والكبير مبتسمين في وجه أبناء هذا الوطن الطيبين، هكذا عهدناهم منذ بداية تأسيس الموحد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن رحمه الله حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي يحرص في كل خطبة بأن يخصهم بالحفاوة والشكر على هذه الجهود التي يبذلونها، وذلك من خلال ولي العهد وولي ولي العهد اللذين يقومان بجولات دائمة على الحدود والاطمئنان على نفسية المرابطين الذين يقومون بحماية الوطن بأرواحهم.
كما أكرمهم خادم الحرمين الشريفين على كافة المستويات متكفلاً بأسرهم وتعليمهم وخصهم بكثير من المنح الدراسية والتسهيلات التي هم يستحقونها، فهؤلاء المرابطون على الحدود يقدمون أرواحهم بشكل يومي للدفاع عن الوطن هم بحاجة اليوم لوقفة جميع مؤسسات الدولة معهم والمساهمة في دعمهم معنوياً ومالياً وتسهيل كافة إجراءاتهم التي يحتاجونها. وقد قامت الخطوط السعودية قبل أيام بمنح المرابطين خصما يصل إلى 50 % على كافة التذاكر والسكن، ويجب أن تبادر المستشفيات الخاصة أيضاً بمعالجة أسرهم وأبنائهم ودعمهم في هذه المواقف، كما يجب أن يكون موقف جميع هذه المراكز والمؤسسات نفس موقف الدولة تجاه الحماة.
إننا اليوم بحاجة ماسة إلى هذا التلاحم الذي يبعث لنا روح المواطنة والوقوف تجاه الأعداء بروح واحدة فداء للوطن الذي منحنا كثيرا وهو بحاجة للمواطن من خلال علمه وحمايته وتقديم الأرواح من أجله، شكراً لخادم الحرمين الشريفين على مواقفه السباقة التي تدعو كل مواطن لأن يكون جندياً حامياً للدولة ويقدم ما يستطيع لأجل هذا الوطن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٨٩) صفحة (٩) بتاريخ (٢٧-١٠-٢٠١٦)