الأورام الليفية .. الأعراض والأسباب والعلاج

طباعة التعليقات

د. محمد رزق*

الأورام الليفية تعتبر نمواً غير سرطاني في جدار الرحم يصيب النساء في مراحل العمر مابين البلوغ وانقطاع الطمث ولا يتسبب في زيادة الأورام السرطانية والخبيثة في الجسم.

 د. محمد رزق*

د. محمد رزق*

والأورام الليفية يتراوح حجمها من مليترات صغيرة إلى أحجام كبيرة جداً ممكن أن تسبب في تشويه الشكل الخارجي للرحم وزيادة حجمه وتصل إلى أكثر من 20 سنتيمتراً ويمكن وجودها على شكل ورم وحيد أو مجموعة من الأورام وفي بعض الحالات يمكن أن يزيد حجم الورم حتى القفص الصدري.
كثير من النساء يوجد لديهن أورام ليفية خلال فترة حياتهن ولكن أغلبهن لايعلمن وذلك لعدم وجود أعراض في أغلب الأوقات.

  • أعراض الأورام الليفية:

أغلب النساء اللواتي لديهن أورام ليفية لايوجد عندهن أية أعراض..
والأعراض تعتمد على مكان الورم وحجمه وعدده وأشهر هذه الأعراض:
1 -النزيف الزائد أثناء الحيض.
2 -إستمرار الحيض لفترة أكثر من أسبوع.
3 -الألم والضغط الشديد في الحوض.
4 -كثرة التبول.
5 -صعوبة إفراغ المثانة البولية.
6 -الإمساك.
7 -الآم أسفل الظهر والرجلين.
في بعض الحالات القليلة يتسبب الورم الليفي بألم شديد ومفاجئ في حالة انقطاع الدم عنه وبداية ضمورة.
وغالباً يتم تقسيم الأورام الليفية إلى 3 أماكن معروفة وهي : خارج جدار الرحم ، داخل الجدار أو بداخل الرحم شخصياً.

  • متى تستشير الطبيب:

1 -في حالة وجود آلام في الحوض لاتستجيب للعلاج والمسكنات.
2 -في حالة الحيض الغزير طويل المدة والمؤلم.
3 -النزيف بين الدورات.
4 -صعوبة إفراغ المثانة.

  • أسباب الأورام الليفية:

حتى هذه اللحظة يوجد اختلاف في سبب وجود الأورام الليفية ولكن هناك بعض النظريات التي تساعد في التفسير منها:
1 -النظرية الجينية وتحول الجينات.
2 -الهرمونات وخاصة هرمون البروجستين والبورجسترون وهما المسؤولين عن نشاط جدار الرحم وخاصة في التحضير للحمل.
3 -بعض عوامل النمو والمتعلقة بإفراز الانسولين في الجسم.
ويؤمن الأطباء أن كثير من الأورام الليفية تنتج عند نمو الخلايا الجذعية في عضلات الرحم بمعنى خلية واحدة تنقسم بشكل متكرر وتكبر في الحجم ويختلف نمو الأورام الليفية ومن الممكن أن تكون بطيئة أو سريعة وبعضهم يتقلص بذاته وبعضهم يزيد أو يصغر أثناء الحمل.
هناك بعض العوامل المؤثرة على الأورام الليفية بالإضافه لكون المرأة في سن الإنجاب وهي :
1 -الوراثة فتزيد النسب بين الأسر.
2 -اللون (تزيد نسب الإصابة في أصحاب البشرة السمراء) وكل مازاد سمار البشرة وخاصة في السن الصغير تزداد الإصابة في حجم وعدد الأورام الليفية.
3 -عوامل بيئية مثل: بداية الحيض في سن مبكرة ، استخدام وسائل منع الحمل ، السمنة، نقص فيتامين (د) ، كثرة أكل اللحوم الحمراء ، قلة الخضروات والفواكه بالأكل ، شرب الخمور.
المضاعفات:
عادة لا تسبب الأورام الليفية أي اعراض او خطورة ولكن بعض الاحيان تسبب نزيف وفقر دم شديد .

  • الحمل والأورام الليفية:

الأورام الليفية عادة لاتؤثر على الحمل الا في بعض الحالات القليلة مثل وجودها داخل الرحم وفي بعض الأحيان تسبب بالاجهاض المبكر والمتكرر كما تسبب أيضاً بالانفصال الجزئي للمشيمة وتأخر نمو الجنين والولادة المبكرة.

  • الفحص والتشخيص:

الأورام الليفية غالباً ما يتم اكتشافها بمحض الصدفة أثناء الفحص التقليدي للحوض حيث يشعر الطبيب بعدم انتظام شكل الرحم مما يجعله يطلب بعض الفحوصات مثل : الموجات فوق الصوتية ( السونار ) أو عمل أشعة بالصبغة وذلك لاكتشاف الأورام الليفية داخل تجويف الرحم ، وبعض الأحيان من الممكن إستخدام الرنين المغناطيسي لإيضاح حجم ومكان ونوع الورم ، كما يمكن إستخدام منظار البطن والمنظار الرحمي لتأكيد التشخيص وأحيانا علاج هذه الأورام.

  • العلاج:

ليس هناك علاج واحد وثابت لكل الحالات ولكن يختلف العلاج من أمراة لأخرى على حسب الأعراض وإذا كان مؤثراً على الحمل أو لا خاصة أن الأورام الليفية غير سرطانية وتميل إلى التقلص بعد سن إنقطاع الطمث.
العلاج الدوائي:
يتم ذلك عن طريق بعض الأدوية الهرمونية التي تقوم بتنظيم الدورة الشهرية وتعالج كثرة النزيف وإحساس الضغط بالحوض وهذه الأدويه لاتخفي الأورام ولكن أحيانا تقلص حجمها ، ومنها :
: (Gn-RH) agonists – 1
وهي تعالج الأورام الليفية عن طريق منع عمل هرموني الأستروجين والبروجسترون بمعنى آخر تعطي إيحاء للجسم أنه في سن إنقطاع الطمث وبالتالي تتحسن الأنيما ويقل النزيف وأحياناً يتقلص الحجم وممكن إستخدامها أيضا قبل الجراحه وذلك للتحضير لها ، وتعاني نساء كثيرات من الإحساس الزائد بحرارة الجسم وبعض أعراض إنقطاع الطمث المؤقتة ولذا تستخدم من 3 إلى 6 أشهر على الأكثر لأن الاستخدام الطويل لها يؤدي الى فقد كثافة العظام.
2 -اللوالب المحمله بهرمون البروجستين:
وهي تستخدم لإزالة أعراض النزيف الشديد ولا تقلص حجم الأورام وتمنع الحمل.
:Tranexamic acid- 3
ويستخدم في بعض الحالات لإقلال شدة النزيف ولايقلل حجم الأورام.
4 – حبوب منع الحمل :
وفي بعض الأحيان يمكن استخدامها لتنظيم الدورة الشهرية وإقلال النزيف ولا تؤثر على حجم الورم وكما يمكن إستخدام بعض المسكنات NSAIDs)) ولكنها لاتؤثر على النزيف ولاتقلله
العلاج بدون التدخل الجراحي:
ويتم ذلك أثناء جلسات الرنين المغناطيسي ويستخدم للحفاظ على الرحم ولا يحتاج لجروح في البطن ، حيث يتم تحديد مكان الورم بدقة ويتم توجية جهاز موجات صوتية عالي الطاقة متصل بجهاز الرنين المغناطيسي وبالتالي يتم تسخين وتدمير جزء من الورم الليفي ، ولكن لازالت هذه الطرق تحت التجارب.
العلاج الجراحي الدقيق:
ويتم ذلك عن طريق تدمير الورم الليفي بدون إجراء جراحة كبيرة ويتمثل في :
:Uterine artery embolisation-1
ويتم عن طريقه حقن بعض المواد التي تسبب في تجلط وقطع الدم عن الشرايين المؤدية إلى الورم وبالتالي تقلصه وموته وهي طريقة علاج ناجحة في تقليص حجم الورم والأعراض الناتجة عنه مثل الألم والنزيف ولكن المضاعفات الناتجة عنه في بعض الأحيان مثل قطع الدم عن المبيضين تقلل من استخدامه.
:Myolysis-2
وتتم عن طريق منظار البطن باستخدام التيار الكهربائي أو أشعه الليزر وتستخدم لتقليص حجم الشرايين والأوردة التي تغذي الورم وهناك طريقة أخرى تسمى cryomyolysis وتستخدم لتجميد الأورام.
3 – جراحات المناظير (Laparoscopic surgery):
وفي هذه الطريقة يقوم الجراح بإستئصال الأورام الليفية تاركاً الرحم في مكانه ويحد من هذه الطريقة زيادة حجم الأورام الليفية والزياده المفرطة في عددها وتتم عن طريق إجراء فتحة لاتتجاوز السنتيمتر عند السرة وفتحتين أخرتين بإسفل البطن ويتم اخراج الورم منهم بعد فرمة بأجهزه خاصة كما يمكن إستخدام robotic surgery لعلاجها في بعض الأوقات والتي تستخدم تقنية ثلاثية الأبعاد ، ويعتمد العلاج بجراحة المناظير على الأمكانيات المتوفرة في المستشفى والاجهزه الحديثة والخبرة الطويلة للجراح بالإضافه الى عدد ومكان الاورام الليفيه.

( الصورة رقم 1)

( الصورة رقم 1)

( الصورة رقم 1)

-4 المنظار الرحمي (Hysteroscopic surgery):
ويتم عن طريق استئصال الأورام الليفية المتواجدة داخل تجويف الرحم ويحتاج إلى توافر الاجهزه والخبرة.
:(Endometrial ablation)-5
وتستخدم عن طريق إصدار اشعاع قصير المدى وحرارة أو كهرباء وذلك لتدمير البطانة الرحمية وتؤدي إلى إنقطاع الطمث او إقلاله ولاتؤثر على الأورام بجدار الرحم أو خارجه.
6- الجراحة التقليدية لعلاج الأورام الليفيه وتنقسم الى :
أ-إستئصال الورم عن طريق البطن ويتم في حالة الأحجام الكبيرة للأورام وكثرة عددها ووجودها بشكل عميق داخل الرحم.

( الصورة رقم 2)

( الصورة رقم 2)

( الصورة رقم 2)

ب- استئصال الرحم: ويعتبر من العمليات الكبرى ويعتبر آخر الحلول.
*في بعض الأوقات لايمكن للجراح رؤية بعض الورام الليفية الصغيرة جدا والمتناثرة بالرحم والتي من الوارد أن يزيد حجمها مع الوقت وغالباً لاتحتاج لعلاج آخر.
*العلاج الأمثل للأورام الليفية تتمثل في إستئصالها سواء عن طريق جراحات المناظير ( في حال توافرها ) أو عن طريق فتح البطن وخاصة في حالة الرغبة بالمحافظه على إمكانية الإنجاب.
*إستئصال الرحم أو قتل بطانته هما الوسيلتان الوحيدتان التان تعيقان الحمل.
وقسم النساء في مستشفى محمد الدوسري من الأقسام الفعالة والناجحة في عمليات إستئصال الأورام الليفية وله باع طويل فى اجراء جراحات المناظير النسائيه المتخصصه والمطورة وهو مجهز بأحداث الأجهزة الحديثة بالاضافة إلى طاقم طبى عالي الخبره والتدريب حيث اجريت أكثر من 30 عمليه ناجحه لإستئصال الأورام الليفية خلال العام الحالي فقط .
هذا ويتمنى لكم مستشفى محمد الدوسري دوام الصحة والعافية.

* الزمالة الفرنسية لجراحات المناظير النسائية – جامعة دوفيرن / فرنسا
الدبلوم الاوروبي للجراحات النسائية المطورة
عضو الجمعية الأوروبية لجراحات المناظير النسائية
عضو الجمعية المصرية لجراحات الأورام النسائية
قسم التوليد وأمراض النساء والعقم
مستشفى محمد الدوسري

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٨٩) صفحة (٨) بتاريخ (٢٧-١٠-٢٠١٦)