«رب ضارة نافعة» ضرر كتبه الله وأصبح مصدر سعادة لمعشر العاملين ومنهم الصحيون وفي مقدمتهم الأطباء بعد أن انهالت العروض عليهم من كل حدب وصوب خاصة من الدول المتقدمة صحياً للظفر بالطبيب السعودي الذي استطاع أن ينهي أطول وأعقد العمليات، ويعالج عشرات المرضى في ساعة واحدة من العمل هي ما يحسب له من إنتاجية حسب التصاريح. لقد قامت الدنيا ولم تقعد في الأمريكتين وأوروبا وامتدت الحيرة إلى اليابان والصين وأستراليا مروراً بالكوريتين (البرازيل مشغولة بزيكا) وذهل الجميع من عبقرية الطبيب السعودي في إنجاز مهامه الصحية الجسام خلال ساعة إنتاجية واحدة، وفيما ذهبت بعض الدول المتخلفة إلى اتهام الطبيب السعودي بالشعوذة والسحر «عياذاً بالله» غير مصدقة بفصل التوائم وعمليات القلب المفتوحة التي تستمر لعشرات الساعات في ساعة واحدة، المعاهد القومية العالمية للأبحاث رصدت ميزانيات تقدر بعشرات المليارات لاكتشاف السر وتطبيق تلك العبقرية. أما شيخ المساكين الطبيب السعودي (الذي يتشدق بإبداعه الآخرون واعترف به المسؤولون، ولقي جزاء سنمار بخصم بدلاته وإرباك ميزانيته)، فما زال مذهولاً هل يكذب بوساعة ويصدق نفسه؟ لكنه يعتقد أن المسؤول خاف من العين (وهي حق) فأدلى بتصريحه حماية للطبيب، أو ربما ساعة المسؤول ليست 60 دقيقة كبقية الساعات! جمعية الدفاع عن ساعات الأطباء بصدد رفع دعوى قضائية ضد البابليين الذين قسموا الساعة لـ 60 دقيقة دون مراعاة إنجازاتنا وفطنة مسؤولنا.
أحبتي:
أخاف أن تصبح مستشفياتنا خاوية بعد استقطاب الغرب والشرق للسعوديين، وهروب الأجانب خوفاً من الإفلاس! أولادنا جيل النت لم يصدقوا أن أجدادنا كانوا يقضون الشهور سفراً لبلوغ مكة، فمن يقنع أحفادنا أن إنجازاتنا لم تستغرق سوى ساعة عمل؟ ومن يقنع المسؤول بأننا لسنا متسيبين؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٨٩) صفحة (٤) بتاريخ (٢٧-١٠-٢٠١٦)