عايد رحيم الشمري

عايد رحيم الشمري

إن اتصال الجامعات بمجتمعاتها وتقديم مجموعة من الأدوار والأنشطة والخدمات لهذا المجتمع أصبح أمراً ضروريّاً تفرضه المتغيرات المعاصرة، فلم يعد قيام الجامعة بخدمة مجتمعها أمراً اختياريّاً كما في جامعات دول العالم الثالث، كما أن عضو هيئة التدريس مطالب بدور حيوي في تقديم الخدمات المجتمعية، ويجب أن يراعى ذلك عند اختياره وإعداده وتقويمه، والوقوف على أهم المعوقات التي تحول دون قيامه بهذه الأدوار على الوجه الأمثل واقتراح الحلول لتلك المعوقات بهدف تفعيل دور عضو هيئة التدريس بالجامعات في مجال خدمة المجتمع.
جسور التواصل بين الجامعة بإداراتها وكلياتها وعماداتها ومراكزها والمجتمع المحلي.
توصيف للبرامج والأنشطة التي تقدّمها الجامعة بإداراتها وكلياتها وعماداتها ومراكزها للمجتمع المحلي. توضيح طرق ووسائل التفاعل مع البرامج والأنشطة من قبل أفراد ومؤسسات المجتمع المحلي.
تقديم صورة حقيقية لحجم الأنشطة والبرامج تجاه المجتمع المحلي بأفراده ومؤسساته.
وتعد الجامعة أهم المؤسسات الاجتماعية التي تؤثر وتتأثر بالجو الاجتماعي المحيط بها، فهي من صنع المجتمع من ناحية، ومن ناحية أخرى هي أداته في صنع قيادته الفنية والمهنية والسياسية والفكرية، ومن هنا كانت لكل جامعة رسالتها التي تتولى تحقيقها. فالجامعة في العصور الوسطى تختلف رسالتها وغايتها عن الجامعة في العصر الحديث، وهكذا لكل نوع من المجتمعات جامعته التي تناسبه.
وفي العصر الحديث تتعدد الاهتمامات وتتشابك الأمور ويواجه الإنسان تغيرات وتحديات مستمرة اجتماعية وسياسية وعسكرية ومعرفية وتكنولوجية، مما يجعل وظائف الجامعة فيه متعددة الجوانب ومتشابكة، ويتفق كثير من المتخصصين منذ أمد بعيد على أن للجامعة دوراً مهمّاً في خدمة المجتمع.. وحديثي هنا عن جامعة حفر الباطن التي مازالت لم تحرك ساكناً.
أليست هي الحامية من الأفكار الدخيلة والتصرفات الطائشة؟ ماذا تتوقع من شاب في هذه لم يجد الفرصة السانحة لإكمال دراسته.. ألا تعلم جامعة حفر الباطن أنها حين تضيق فرص القبول وتمارس التعسف تخلق شابّاً محبطاً، سهل الانحراف، وصيداً سهلاً لتجار المخدرات وبائعي الذمم وحاملي أفكار التكفير والتفجير والتدمير، يحمل الحقد على مجتمعه ووطنه.. جامعة حفر الباطن لا يوجد فيها تخصصات في العلوم الإنسانية للبنين مع وجود ذلك للبنات. لا يوجد فيها كليات شرعية.. لا يوجد فيها كليات للتربية والآداب.. اشترطت السنة التحضيرية وقتلت المواهب.. وآخر ما جادت به قريحة الجامعة التعاقد مع أكاديميات من مصر وسوريا مع العلم بوجود كفاءات من أبناء الوطن.. الجامعة تغط في سبات عميق، وأبناؤنا يكتوون بنار القريب والبعيد، تائهون لا يعلمون وجهتهم محرومون من إكمال دراستهم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٩١) صفحة (٨) بتاريخ (٢٩-١٠-٢٠١٦)