اتساع دائرة التنديد في العالم الإسلامي ضدّ التصرف الأهوج لانقلابيي اليمن ضدّ أرض الحرم المكي طبيعيٌّ جداً، وواقعيٌّ للغاية. الصاروخ الباليستي الآتي من اليمن؛ لم يكن يستهدف عسكريين، ولا حتى مدنيين. بل كان هدفه الأرض التي يقع فيها بيت الله الحرام، والكعبة المشرفة، ومقام إبراهيم، والصفا والمروة. كان الصاروخ الباليستي يستهدف الأرض التي نزل فيها الوحي على خاتم الأنبياء والمرسلين. كان الصاروخ الباليستي يستهدف قبلة المسلمين. المكان الذي يتجه إليه أكثر من مليار ونصف المليار من سكان الكوكب خمس مراتٍ في اليوم، لأداء فرض الصلاة.
لا مكان لأيّ منطق في جعل مكان مقدس كهذا هدفاً لضربة عسكرية. لا يمكن توصيف ما حدث على أنه عملٌ عسكريّ مطلقاً. العمل العسكري يستهدف موقعاً عسكرياً، يستهدف عسكريين، يستهدف قواعد، مطارات، ثكنات.. إلخ. أما حين يكون هدفه هو أقدس أرض الله على الإطلاق؛ فلا تفسير منطقياً يمكن تبريره بأي مستوى من مستويات حسن الظنّ السياسي.
ومن الطبيعي أن يستفز هذا العمل الشنيع مشاعر المسلمين في كل مكان. لا فرق بين الطوائف والمذاهب في النظر إلى الحرمين الشريفين وإلى مساجد الله. لا يوجد إنسان يشهد بـ «ألاّ إله إلا الله وأن محمداً رسول الله» يمكن أن يستوعب فكرة توجيه ضربة عسكرية لأم القرى. مهما كان مذهبه ومشربه وتياره وقوميته؛ لا يمكن استيعاب عمل كهذا العمل الذي تخطّى كلّ المعقولات العسكرية والدينية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٩٢) صفحة (٩) بتاريخ (٣٠-١٠-٢٠١٦)