سلطان التمياط

سلطان التمياط

لاقى اللقاء الشهير عبر برنامج الثامنة الذي يقدمه الإعلامي داود الشريان مع الوزراء الثلاثة في المملكة جدلاً كبيراً لدى كافة أطياف المجتمع فمنهم من يرى بأن ما ذكره الوزراء في اللقاء كان فيه كثير من التجني على المواطن الكادح.
بينما يرى بعضهم الآخر أن اللقاء كان واقعياً وصادقاً ومقنعاً إلى حدٍ ما وهذا حسب رأيهم وللجميع حقٌ في ما يرون!
أما أنا فلن أخوض هنا في ما دار في هذا اللقاء أو في ردة فعل الناس على ما جرى وما قيل فيه، لكن سأنقل لكم هنا قصة كنت قد قرأتها في السابق وأردت أن أنقلها لكم هنا من أجل العبرة والفائدة لا أكثر ولا أقل، وربما تكون مرتبطة فينا نحن قبل الوزير أو أي مسؤول آخر، وليس لي من ورائها أي مآرب أخرى لا سمح الله وإنما هي من باب العظة والعبرة لي ولكم فقط.
والقصة كما قرأتها تقول بأنه في يومٍ من الأيام استدعى أحد الملوك ثلاثة من الوزراء في أمرٍ ما، فلما أتوا إليه طلب الملك من كل وزيرٍ منهم بأن يأخذ كيساً ويذهب إلى بستان القصر ويملأ له الكيس من مختلف الطيبات من الثمار والزروع.
كما طلب منهم أيضاً بأن لا يستعينوا بأحدٍ في هذه المهمة وأن لا يسندوها إلى أحدٍ آخر!
استغرب الوزراء الثلاثة من طلب الملك فأخذ كل واحدٍ منهم كيسه وانطلق إلى البستان لتنفيذ أمر الملك.
الوزير الأول حرص على الملك فجمع كل الثمرات من أطيب وأجود المحصول وكان يتخيّر الطيب والجيد من الثمار حتى ملأ الكيس منها تماماً.
أما الوزير الثاني فقد كان مقتنعاً بأن الملك لا يريد الثمار ولا يحتاجها لنفسه وأنه لن يتفحص الثمار، فقام بجمع الثمار بكسلٍ وإهمال فلم يتحر الطيب من الفاسد حتى ملأ الكيس بالثمار كيفما اتفق.
أما الوزير الثالث فلم يعتقد أن الملك سوف يهتم بمحتوى الكيس أصلاً، فملأ الكيس بالحشائش والأعشاب وأوراق الشجر!
فلما عاد الوزراء للملك أمر الملك الجنود بأن يأخذوا الوزراء الثلاثة ويسجنوهم كل واحدٍ منهم على حدة مع الكيس الذي جمعه لمدة 3 أشهر في سجنٍ بعيد لا يصل إليهم فيه أحد، كما أمر بأن يمنع عنهم الأكل والشراب حتى تنتهي تلك المدة!
فالوزير الأول بقي يأكل من طيبات الثمار التي جمعها حتى انقضت الأشهر الثلاثة.
أما الوزير الثاني فقد عاش الشهور الثلاثة في ضيقٍ وقلة حيلة معتمداً على ما صلح من الثمار التي جمعها.
وأما الوزير الثالث فقد مات جوعاً قبل أن ينقضي الشهر الأول.
انتهت قصة الوزراء الثلاثة وبقيت العبرة الجميلة منها بأن تسأل نفسك من أي نوعٍ أنت؟
فأنت الآن في هذه الحياة تعيش في بستان كبير ولك أن تجمع من الأعمال الطيبة أو الأعمال الخبيثة!
لذا فلنحرص دائماً على أن نجمع أعمالاً صالحة على هذه الأرض لننعم بما تجنيه أيدينا في الدنيا والآخرة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٩٢) صفحة (٨) بتاريخ (٣٠-١٠-٢٠١٦)