ما أنا بصدده في هذا المقال هو الصاروخ الذي تم إطلاقه باتجاه مكة المكرمة ليلة الجمعة الماضي من قبل الحوثيين في اليمن وتم اعتراضه ولله الحمد، وهذه هي ثاني محاولة، ولنا أن نتساءل الآن كيف يجرؤ الحوثيون على إطلاق صواريخ تجاه مكة المكرمة؟ وكيف يرضى بهم من حولهم وهذه أهدافهم الاعتداء على حرم الله؟…

كما يعلم الجميع أن السنة التي ولد فيها الرسول عليه الصلاة والسلام تسمى بعام الفيل، وقصة الفيل وردت في القرآن الكريم وفي سورة كاملة باسم سورة «الفيل» وكلنا يعرف قصة أصحاب الفيل عندما قدم زعيمهم «أبرهة الحبشي» من اليمن إلى مكة لهدم الكعبة، وعندما نزل من الطائف قابله جد الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم عبدالمطلب باحثاً عن إبله ووجدها عند أبرهة الحبشي فطلبها، فتعجب أبرهة وقال له: تطلب إبلك ولا تطلب مني عدم هدم الكعبة، فقال مقولته الشهيرة «أنا رب هذه الإبل والبيت له رب يحميه». وكانت نهاية أبرهة أن أرسل الله عليهم طيراً أبابيل كل طير يحمل ثلاثة من الحجارة واحدة في فمه واثنتين في قدميه فجعلت جيش أبرهة كالعصف المأكول، وهذا عقاب من يحاول المساس أو الاعتداء على بيت الله الحرام.
ما أنا بصدده في هذا المقال هو الصاروخ الذي تم إطلاقه باتجاه مكة المكرمة ليلة الجمعة الماضي من قبل الحوثيين في اليمن وتم اعتراضه ولله الحمد، وهذه هي ثاني محاولة، ولنا أن نتساءل الآن كيف يجرؤ الحوثيون على إطلاق صواريخ تجاه مكة المكرمة؟ وكيف يرضى بهم من حولهم وهذه أهدافهم الاعتداء على حرم الله؟ أو أن التاريخ يعيد نفسه ولو بعد آلاف السنين كما كان يريد أبرهة من فعله بالبيت.
هذا الأمر يجب أن لا يمر مرور الكرام على منظمة التعاون الإسلامي من حيث تجييش العالم الإسلامي لإدانة الحوثيين بما قاموا به من فعل مشين، فما إرسال الصواريخ إلى مكة المكرمة إلا أكبر خزي وعار عليهم، فالبيت العتيق قد تكفل الله بحفظه وصونه من الضلال والكفرة والملحدين، فمكة هي قبلة مليار ونصف المليار مسلم وهي ملك لجميع المسلمين؛ فلا يمكن لأحد أن يجرؤ على أن يحاول الاعتداء على البيت ومن فيه فسوف يكون الرد أقسى وأقوى.
حادثة الصاروخ الذي تم إرساله باتجاه مكة المكرمة لم تجد التفاعل الكبير عبر وسائط التواصل الاجتماعي وكأن شيئاً لم يكن، بعكس بعضهم ممَّن تجدهم يتابعون هاشتاقات تكون مجيشة ضد الوطن، فتجدهم يتابعون الهاشتاقات التي تنال من أشخاص أو وزراء أو تتناول الغلاء أو التغيير، فكأنما الدنيا أهم من عظمة البيت وحرمته، ومع الأسف فإن بعضهم في عالم «تويتر» مازال ينقاد مع الجهلة والأعداء وهو لا يدري، فتجده يُعيد التغريدات التي تنتقد الوطن أو الانتقادات التي تنتقد القامات السياسية أو الدينية أو الفكرية، فأصبحنا نستمتع بجلد ذاتنا، أما ما فيه مصلحة للوطن فإن بعضنا بعيد عنه تماماً.
نحن نتمنى جميعاً أن تنتهي هذه الحرب القائمة في اليمن وأن يعود الأمن والسلام إلى كامل أجزاء اليمن السعيد، وتبدأ اليمن مراحل التنمية والإنشاء، ولكن تعنُّت الحوثيين حال دون أن تقف الحرب وأن يستقر الناس ويعود الأمن والطمأنينة لأهل اليمن، ليس هناك من يريد استمرار الحرب إلا من هو مستفيد منها، فالميليشيات الحوثية وغيرها هي المستفيدة من إطالة الحرب لتستطيع التحكم عبر الانفلات الأمني في أغلب المناطق والسيطرة على القوى القبلية هناك لبيع الأسلحة والممنوعات على الفئات المتنازعة هناك فهؤلاء هم المستفيدون فعلاً من استمرار الحرب.
وطننا الآن يمر بمرحلة صعبة جدّاً من حيث تكالب الأعداء عليه من كل جهة في الشمال والجنوب والشرق، إضافة إلى بعض المتغيرات الاقتصادية الصعبة التي حدثت؛ فحريٌّ بنا أن نكون يداً واحدة مع الوطن وأن نكون معاول بناء لا معاول هدم، هناك أعداء في شبكات التواصل الاجتماعي يدعون الوطنية وهم ليسوا من أبناء الوطن، بل من جنسيات متعددة من دول عربية وأجنبية سخروا أنفسهم لعداوة المملكة، فلنكن حذرين منهم ولننتبه لهم ولنكشفهم أمام الجميع، فهم من يعملون بعض الهاشتاقات التي تطالب بالحقوق أو تطالب بتعديل بعض الأمور فليس همهم الناس إنما همهم إثارة الفتنة والبلبلة قدر المستطاع، نعم هناك وعي كبير حصل في وسائط التواصل الاجتماعي بين كثير من المستخدمين في الآونة الأخيرة، ولكن مازال هناك أناس يجهلون بعض الأمور، فأغلب الحروب الآن أصبحت تدار إلكترونيّاً فعلينا الحرص والانتباه من هؤلاء.
ختاماً الوطن بحاجة إلى التكاتف والتعاضد بين فئات المجتمع، وعلينا ترك مشكلاتنا سواء الطائفية أو الفكرية منها أو السياسية جانباً وأن نكون يداً واحدة ضد الأعداء، لأنه لا يمكن للوطن أن يسير وينجح دون سواعد أبنائه ووقوفهم معه في السراء والضراء، وهذا الوقت هو وقت العطاء والبذل للوطن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٩٣) صفحة (٩) بتاريخ (٣١-١٠-٢٠١٦)