بينما ينشق المجتمع الدولي في رؤيته لحرب إعادة الشرعية اليمنية، والتقلبات في الأمزجة العربية من خلال تلك الصور التي يقوم بترويجها الإعلام الحوثي المدعوم بالرؤية الإيرانية التي استطاعت إيهام كثير من الشعوب العربية بأن هذه الحرب تقاد ضد المواطن اليمني وتستهدف الأطفال، متناسين أن الحوثي والمخلوع علي عبدالله صالح يقودان حرباً بالنيابة عن الدولة الفارسية الطامعة في الاستيلاء على البحار وزيادة نفوذها في المنطقة العربية، ولم يتناسَ المحللون السياسيون تلك التصريحات الصادرة من قيادات الحرس الثوري الإيراني حينما قال وزير الاستخبارات الإيراني السابق في حكومة محمود أحمدي نجاد، إن «إيران تسيطر على أربع عواصم عربية، مؤكداً على أن الحوثيين هم أحد نتاجات الثورة الإيرانية»، وذلك في أبريل 2015م، وما كانت هذه التصريحات إلا حالة استفزازية للدول العربية وتهديداً للمملكة العربية السعودية، كما لا ينسى المجتمع الدولي محاولات إيران في عدم إنجاح موسم الحج لهذا العام من خلال كثير من التصريحات المستفزة، بعد محاولتهم إثارة القلاقل في الموسم السابق. وما هذا إلا دليل على أن إيران مازالت تحاول زعزعة ثقة المسلمين في الأمن السعودي، وقد رأينا الضربات الأخيرة التي توجهت إلى قبلة المسلمين أجمعين التي على مدى التاريخ لم تتعرض إلى أي هجمة أو حرب إلا وحصلت كارثة في الأقوام التي حاولت مهاجمتها كما حدث مع أبرهة الأشرم في القصة المعروفة تاريخيّاً، ورأينا أيضاً الصواريخ الإيرانية التي قامت إيران بتهريبها وتزويد الحوثيين بها منذ أن قاموا بحركة الانقلاب على الشرعية بدعم كامل من القوات الإيرانية. إن الأهداف الإيرانية أصبحت واضحة للعيان وهي اليوم تضع حالة حرب بين عوام المسلمين حينما تستهدف بيت الله الحرام، وتجعل جميع المسلمين في العالم الإسلامي في حالة قلق على كعبتهم، ولكنها بعد هذه المحاولة الثالثة في استهداف مكة المكرمة، تجعل الجميع يطالب بحسم المعركة عسكريّاً وإبادة من سولت له نفسه ذات يوم بإطلاق تلك الصواريخ على مكة المكرمة. وها هي دول العالم الإسلامي والعالم أجمع يدين هذا السلوك الحوثي المدعوم برؤية التوسع الفارسي التي تأتي على حساب الشعب اليمني الذي تشرد ضحية لهذه الحرب، وأصبح يعيش حالة من القلق والتوتر بعدم استقرار المنطقة واستمرار حالة النزاع، ولكن تلك الصواريخ سوف تعجِّل حسم المعركة عسكريّاً وليس تفاوضيّاً كما كانت المحاولات السابقة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٩٣) صفحة (٩) بتاريخ (٣١-١٠-٢٠١٦)