الشرطة هي الجهة المكلفة بمهمة الحفاظ على النظام وتطبيق القانون وحماية الممتلكات ومكافحة الجريمة وحماية المقدسات وتأمين سلامة الحجاج ومكافحة الإرهاب، ويذكر التاريخ أن رجال الشرطة عُرفوا بهذا الاسم، لأنهم أشرطوا أنفسهم بعلامات خاصة يعرفهم الناس بها، ويُقال إن أول من أدخل نظام الشرطة في الإسلام هو عمرو بن العاص رضي الله عنه لما ولي إمارة مصر في عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ فنظمت الشرطة لحراسة المدينة وسمي رئيسها بصاحب الشرطة.
الجهود الأمنية للشرطة ظاهرة للعيان، ويقوم الجهاز بعمل مضن وشاق يشكر كل القائمين عليه، ولكن حديثنا سيكون عن جانب محدد ومهم من عمل مراكز الشرطة وهو الدور الاجتماعي للشرطة والمسؤولية الاجتماعية المنوطة بهم؛ حيث تفتقر مراكز الشرطة في السعودية لقسم (الخدمة الاجتماعية) الذي يفترض به أن يؤدي دورا كبيرا في مساندة الدور الأمني المتعلق بالقضايا الاجتماعية للناس، المتمثلة في المشكلات الأسرية ومشكلات المراهقين، فمراكز الشرطة تشهد عديداً من أنماط المشكلات الأسرية بين الأزواج وبين الآباء والأبناء أو حتى بين الأقارب والجيران في قضايا لا تكاد تصل لمستوى أن تكون جريمة، مثل دورها في تبادل الأطفال بين المطلقين، حيث يتم في جو مشحون يخلو من مراعاة مشاعر الأطفال الصغار ودون اعتبار لطفولتهم البريئة، بالإضافة إلى مشكلات المراهقين بمختلف أنماطها، فيستهلك ذلك جهدا ووقتا كبيرا من طاقة العمل الذي يعطل كثيراً من المصالح المهمة الأخرى في تتبع الجرائم والمجرمين وحفظ الأمن، وهذا هو دور قسم الخدمة الاجتماعية الذي يقع عليه جهد في التخفيف من مثل هذه المشكلات المجتمعية ومباشرتها في بدايتها قبل أن تصل إلى الإجراءات الأمنية، في وجود أنظمة ولوائح تحكمه.
وجود قسم للخدمة الاجتماعية في مراكز الشرطة، يضم اختصاصيين اجتماعيين مؤهلين -من الجنسين-، سيكون له مردود إيجابي كبير على سير العمل الإداري وسرعة إنهاء القضايا، وسيكون له أثر على حفظ الأمن في المجتمع بتقديم خدمة إصلاحية للمشكلات الأسرية والاجتماعية، ويبقى الهدف الأكبر من وجود هذا القسم هو تحقيق أكبر قدر من السلم الاجتماعي بين الناس وبالذات بين الأقارب والجيران وتخفيف حدة التوتر والمشكلات.
فهل نشهد انطلاقة هذه الإدارة الخدمية عن قريب!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٩٣) صفحة (٩) بتاريخ (٣١-١٠-٢٠١٦)