منيرة أحمد الغامدي

منيرة أحمد الغامدي

ومع كل الحب للشعب الأمريكي، إلا أن المتتبع للسجال والتراشق ونشر الفضائح بين هيلاري وترامب ليكون أحدهما الرئيس لأعظم دولة يجعلنا نشكك ونتساءل عن تعريف ومعنى ومدلولات العظمة!
عشت في أمريكا لسنوات وأكن كل التقدير للشعب الأمريكي، إلا أن ما نتابعه على شاشات التلفاز يشعرنا بالحزن والتخوف من مصير مجهول للولايات المتحدة، لاسيما إذا ماترشح ترامب للرئاسة بعد كل هذا الانكشاف لشخصيته التي لايمكن وصفها إلا بأنها غير سوية.
كيف يمكن لمثل ترامب أن يكون رئيسا لأمريكا وهو الذي يعد أسوأ مثل للأخلاق الحميدة ولاحترام الآخر المختلف عن ترامب، سواء كان أسود أو مكسيكيا أو عربيا أو مسلما أو امرأة يستطيع الحصول عليها حين يشاء كما أشار إلى ذلك بعبارات دونية سقيمة يخجل الإنسان أن تسمعها ابنته أو أخته أو أمه.
وبالرغم من تباهي المجتمع الأمريكي بالعدالة والمساواة، إلا أني لا أعلم وأتساءل كثيرا كيف يمكن أن تصل الحال ببعض العقليات لدعمه ووصوله إلى هذه المراحل المتأخرة من الانتخابات وكل المؤشرات تدل على عنصريته وأنه أسوأ شخص لا يمكن له أن يدير تصرفاته ونزواته وعباراته رغم نضجه الزمني بحساب السنين، فكيف به أن يدير دولة بحجم أمريكا، ناهيكم عن مستوى نزاهته وتهربه من دفع الضرائب.
هذه مرحلة أمريكا فيها أحوج ما تكون لتنصيب رئيس يجعل من أمريكا مثالا يقتدي به الآخرون، وهي من يتزعم الدفاع عن الأقليات وعن حقوق الإنسان وعن عدم التمييز ضد المرأة والعدالة وتقبل الآخر واحترام اختلاف الثقافات والديانات وكثير من القيم والمثل التي لايمثل ترامب أيا منها، بل إنه ضرب بها عرض الحائط.
أيام قليلة تفصلنا عن النتيجة النهائية وأنا حقيقة أضع قلبي على كفي كما يقال وقلقة بشكل يختلف عن «قلق بان كي مون» وأتمنى أن تكون النتيجة لصالح هيلاري ولا وجه للمقارنة بين الاثنين على أية حال.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٩٣) صفحة (٨) بتاريخ (٣١-١٠-٢٠١٦)