عبدالله مكني

عبدالله مكني

عندما أعلن أحد الوزراء من مصدره في إحدى المقابلات أن معدل إنتاجية الموظف ساعة واحدة فقط ثار الأغلبية وتناولت وسائل الاتصال تلك المعلومة بشكل غير طبيعي، فهناك من يعارض وهُم الأغلبية والأكثرية، وهناك من التزم الصمت وفريق ثالث مؤيد؛ فكلٌّ له وجهة نظر ولغة رقمية ودلائل وقد يكون بيِّنات أيضاً.
لعلي أدلي برأيٍي أنا أيضاً من واقع كتاباتي ومقالاتي كذلك وقد ترضي بعضهم وتغضب الآخر، لذلك في تصوري الشخصي أن الوزير لم يرتكب جرماً، يكفي أنه يتحدث من واقع مسؤول ومن واقع تجربة فهو ليس بالشخص العادي؛ فعلينا أن نتقبل رأيه وفكره. أعتقد من خلال رؤيتي وتصوري بحسب ما أجده وأتعامل معه من زاويتي أنه من ينظر إلى حال شوارعنا وبعض من مشاريعنا واتصالاتنا ومعاملاتنا عند بعض الجهات الرسمية من بلديات ومحاكم ومدارس ومخرجات تعليمية وجامعات وبيئة غير جاذبة لبعض من تلك الجهات والدوائر أيا كانت وزارتها وإدارتها ومسؤوليتها رياضيّاً أو ثقافيّاً أو خدميّاً، قد يجد القصور الذي جعلني أؤيد ما ذكره الوزير من أن الساعة الواحدة بالفعل مقياس إنتاجية الموظف؛ بحكم أنني أرى وأشاهد غير المرضي، كما يجعلني أصدق ذلك بينما الآخر قد يرى العكس من خلال تعامله وإمكاناته وحظه، فعلى سبيل المثال عزيزي القارئ من ينتظر معاملة عداد كهرباء لمنزله لمدة عام فمن المؤكد أنه يصدق ما قاله الوزير، ومن ينتظر إعادة طبقات إسفلتية إلى ما كانت عليه بعد الحفر لمشروع من المشاريع في شارعه ومن أمام بيته لمدة تقارب العام، كذلك الحال يؤمن بما صرح به الوزير، وهكذا بقية المقاييس أخي القارئ.
للعلم أقول إن الدوام لا يقاس بجلسة الموظف داخل أروقة العمل أو المكتب إنما بمقدار الجودة ومدى الإنتاجية، إذاً الوزير يقول إنتاجية الموظف ولم يقل مقدار البقاء فما النفع من وراء موظف يداوم ثماني ساعات دون إنتاج؛ حيث يتخلل معظمها شرب الشاي والدردشة والإفطار والصلاة والسنن الرواتب وبعض المعاملات حبيسة الأدراج!!
أقول إذا أردنا أن نرد على الوزير، فعَلَى جهاتنا الرسمية من بلديات ومطارات ومحاكم وأجهزة أخرى وإدارات خدمية عليها أن تبادر بسرعة الإنجاز والجودة حتى تبرهن أن كلام الوزير هامشي أو صحيح ثم علينا أن نحترم الآراء من قبل وبعد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٩٣) صفحة (٨) بتاريخ (٣١-١٠-٢٠١٦)