تركي رشود الشثري

تركي رشود الشثري

حدد احتياجاتك الأساسية، اعرفها، تلمسها، اقبض عليها ثم عبر عنها بجلاء عند من يهمه الأمر وحاذر الكشف عنها عند من لا تعني له شيئاً. إن الكشف عن الحاجات النفسية والمعنوية والمادية والاجتماعية بوضوح وجلاء أمام الذات أمر لا مناص منه لمن أراد النهوض من جميع الكبوات والتخلص من جميع معيقات الحياة، يأتي بعد ذلك التخطيط والتنظيم لسد هذه الحاجات التي إذا لم يتحقق لها القدر الطيب من الإيفاء ستعاود الظهور والإلحاح، وبكبتها تتحول لآلام عضوية مرهقة ومبددة لطاقة الروح وحيوية العقل (قولون عصبي – عسر هضم – حرقة معدة – وجع كتفين وعنق) يلي ذلك التعبير عن هذه الحاجات بصدق ودقة أمام شرك الحياة – الأبناء – رئيس العمل – الأبوين – شريك العمل، وهكذا كل بحسبه مع مراعاة أن لهؤلاء حقا في الإفصاح عن حاجاتهم وترتيب ما ينتظرونه منك بالمقابل، فهذا ناموس كوني وقانون إنساني، وبالمثل فأنت تصغي وتستمع وتؤدي ما عليك تجاههم بحب وصدق وحضور ذهني ووجداني ووضع هامش ومسافة للنسيان والخطأ والتفويت يعقبها تعويض أو صفح أو حسبان إيجابيات وسلبيات أو ما يكون بحسب الاتفاق المهم أنه لا وجود لخط الرجعة بين الحقوق والواجبات وإشباع الحاجات، ولتطوي صفحة كنت تعبر فيها عن احتياجك في آخر لحظة، عندما لا يشعر به بالصراخ أو توجيه اللوم أو سب الدهر أو الخداع واللف والدوران للحصول على بعض الشيء.
لا تحدد الأهداف ومما قالوا «لا يمكنك إصابة هدف لا تستطيع رؤيته» «إذا كنت لا تعرف إلى أين تذهب فأي طريق سينتهي بك إلى هناك». لا تحدد الهدف قبل أن تعرف الوجهة والمقصد، فـ (أليس) في بلاد العجائب سألت الأرنب أين الطريق فقال أين تريدين الذهاب؟
إن الاستعجال في تدوين الأهداف والانهماك في تحقيقها من قبل تحديد الوجهة لا تعود بالنتائج المرجوة، فالتسديد للأهداف يساوي عدم التسديد بل ليته كذلك فثم توفير الجهد والوقت ولكنه يبعثر الطاقة من أجل مكاسب قصيرة المدى وتأثيثية أكثر من كونها بناء لقواعد الحياة المتينة والراسخة، إذن فتحديد الوجهة هو المقدم على تحديد الهدف. ومهما يكن هذا الهدف سامياً إلا أنه سيظل حبراً على ورق ما لم تكن الرؤية بينة، وما لم يكن الهدف منسجماً ضمن إستراتيجية واضحة المعالم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٩٣) صفحة (٨) بتاريخ (٣١-١٠-٢٠١٦)