تردَّدت كثيراً قبل أن أمسك قلمي مجدداً استجابة لدعوة كريمة تلقيتها من صحيفة «الشرق» والتي ارتأى القائمون عليها منحي هذه الزاوية لأعود من خلالها للكتابة في صحافتنا المحلية.
لا أخفيكم سراً أنني كنت قد قطعت عهداً على نفسي بجمع بنات أفكاري بكل ما تنطوي عليها من شؤون وشجون وبثها في صحف ومواقع إخبارية خارج الحدود، وذلك بعد أن حاولت يائسة السير في حقل الألغام التي تترصد بأصحاب الأقلام السعودية المغردة خارج السرب.
خلال الفترة التي انقطعت فيها عن صحافتنا المحلية، لعبت دور المراقب من الخارج، وحاولت رصد تلك الخطوط الحمراء التي يتحدث عنها البعض، فلم أخرج بنتيجة ملموسة، بل اكتشفت حالة من التخبط والعشوائية يعيشها إعلامنا مع الأسف الشديد، فلكل صحيفة أو وسيلة إعلامية خطوطها الحمر التي يبدو أنها هي من ترسمها استجابة لضغوط المجتمع حيناً والمعلنين حيناً آخر، بعيداً عن أي ميثاق أو قانون.
في الغرب يُعد الإعلام إحدى وسائل التأثير في الرأي العام والتغيير في المجتمعات على مدى العقود الماضية، لكن حالة الخوف غير المبرَّرة التي تنتاب بعض القائمين على إعلامنا تجعل من هذا الإعلام سطحياً هشاً بعيداً عن أي تغيير أو تأثير، خاصة وأنه يعيش حالة حادة من التذبذب، تجعلني أجزم بأن هناك إعلاماً خاصاً بكل تيار فكري في المملكة يخدم أجندة بعينها بعيداً عن مدى قوة بعضها وضعف بعضها الآخر.
إذا استمر الوضع على ما هو عليه فستستمر حالة الفصام التي يعيشها المجتمع، بل تلك التي يعيشها الكاتب نفسه، والذي يبقى متردداً حتى آخر لحظة حيال أي فكرة جريئة أو رأي صادق وينصب نفسه رقيباً ذاتياً على كل تلك الأفكار والآراء، حتى لا يمنع من الكتابة أو في أبسط الأحوال يمنع مقاله من النشر.
عموماً هي فرصتي الثانية في الصحافة السعودية، ولأنني لا أجيد اللف والدوران فسأحاول جاهدة ألاَّ أكون ضيفة ثقيلة عليكم ولا على كاهل أصدقائي في صحيفة «الشرق» الذين منحوني مشكورين هذه الفرصة.

إيمان الحمود
كاتبة واعلامية سعودية تلقت تعليمها المدرسي في مدينة الجبيل الصناعية شرق المملكة العربية السعودية ،عملت في وسائل… المزيدكاتبة واعلامية سعودية تلقت تعليمها المدرسي في مدينة الجبيل الصناعية شرق المملكة العربية السعودية ،عملت في وسائل إعلامية عدة بينها صحيفة الشرق الأوسط اللندنية بعد أن أكملت دراستها الجامعية في المملكة الأردنية الهاشمية وانتقلت بعدها إلى فرنسا لإكمال دراستها العليا ، تعيش وتعمل في العاصمة الفرنسية باريس منذ العام 2006 ، وأصدرت كتابها الأول مع مجموعة من المثقفين العرب تحت عنوان "باريس كما يراها العرب " عن دار الفارابي في بيروت .
نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٩٥) صفحة (١٦) بتاريخ (٠٢-١١-٢٠١٦)