ليس أخطر على وحدة الوطن من الحسابات الوهمية على وسائل التواصل، وأهمها على الإطلاق «تويتر»، وهو منصة إعلامية ذات انتشار واسع يتخذها الشعب السعودي متنفساً وحيداً لمناقشة آرائه حول الأمور الاقتصادية والاجتماعية والرياضية والثقافية، يقول رأيه بحرية كبيرة، يتفق ويختلف، يناقش، يرد، يشارك في الهاشتاقات المنشأة حول القضايا الوطنية حديث الساعة واليوم، يدرك المواطن إدراكاً واثقاً أن رأيه سيؤثر على الرأي العام والرأي الحكومي.. المواطن صار مشاركاً في القرار الحكومي بلا مبالغة وإن كان صوته يصل للحكومة عن الطريق الإعلام فحسب..!، فيأخذ رأيه بعين الاعتبار في حالات وفي حالات كثيرة يُهمل..! ليس كل الحسابات في وسائل التواصل وطنية، فدولة مثل إيران يغيظها وحدة الشعب السعودي وتلاحمه مع قيادته، فتعمل بجد واجتهاد لتفتيت هذه الوحدة وخلق البلبلة بين أوساط الشعب السعودي، خاصة في هذا الأوان الحساس ولاعتبارات الداخل السعودي الذي يعيش مرحلة تصحيحية «مفاجئة» بتحوله من الاقتصاد الذي كان ومازال يعتمد اعتماداً خالصاً على النفط إلى محاولة تنويع منتجاته الاقتصادية بحيث لا تكون رقابنا معلقة على برميل النفط إن ارتفع عشنا في بحبوحة اقتصادية وإن هبط دارت علينا الدوائر..! لذلك فالخطر يكمن في مدى وعينا لهذه المرحلة، فليس كل الشعب السعودي يحمل هذا الوعي وقد ينساق وراء هذه الحسابات الوهمية فيديرون فكره ذات اليمين وذات الشمال، آلاف الحسابات الوهمية تدار بحرفية واقتدار تدريها استخبارات دول تتفق أن الحرب ليست فقط حرباً مباشرة (جيش ضد جيش)، فالإعلام بات جزءاً مهماً للانتصار في الحروب! فلا الإعلام السعودي قادر على مجاراة هذه الهجمة الإعلامية الشرسة، ولا كل الشعب السعودي يعي ما يحاك ضده من خطط خبيثة، وقد يقع فيما هو أسوأ من حنق جماعي على قرار حكومي همش رأيه في أمر ما يمسه!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٩٥) صفحة (٥) بتاريخ (٠٢-١١-٢٠١٦)