سعت المملكة العربية السعودية طيلة الفترة الماضية لحل القضايا المصيرية في الشرق الأوسط، وتحديداً في جمهورية لبنان الشقيقة، فهي صاحبة اتفاق الطائف الذي شمل إجماع كافة الأطراف المتنازعة في لبنان، وذلك في سبتمبر 1989 بمحافظة الطائف في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز – رحمه الله -، كي يكون نهاية للحرب الأهلية اللبنانية، كما ساهمت في إعادة إعمار لبنان والوقوف إلى جانبها طيلة الفترة الماضية، حيث أن استقرار الجمهورية اللبنانية يعتبر استقراراً للشرق الأوسط، ومع تداخل عدة جهات أجنبية في محاولة تعطيل العمل الرئاسي في لبنان طيلة الفترة الماضية، لم يكن لصالح الشرق الأوسط، لذا كانت الحالة التوافقية التي تمت بين كافة الزعامات الموجودة على أرض الواقع في لبنان، وتبعث حالة من الاستقرار الذي أكدت عليه المملكة وخادم الحرمين الشريفين قبل الانتخاب النهائي لفخامة الرئيس اللبناني ميشيل عون، وقد هنأت المملكة العربية السعودية متمثلة في خادم الحرمين الشريفين وولي العهد الذين أرسلوا رسائل تعزيزية للاستقرار اللبناني مهنئين فخامة الرئيس ميشيل عون بنهاية الأزمة وبداية الاستقرار.
تعتبر لبنان فاكهة الشرق الأوسط، وهي التي من خلالها يتم التلاقي بين جميع الأطراف المتنازعة، ونموذجاً مشرفاً للتعايش السلمي لولا التدخلات الخارجية التي تأتي بين الحين والآخر لتُعِيق استقرار هذه العاصمة التي شهدت كثيراً من الصراعات وكثيراً من اللقاءات المهمة بين القادة العرب. كما أنها محور مهم في العلاقات العربية العربية، وتعتبر نقطة تلاقٍ بين كافة القيادات السياسية في العالم العربي.
ويهم المملكة أن يكون الوضع اللبناني مستقراً كي تتم حل الأزمة السورية بعد استقرار الوضع في لبنان، والانتقال إلى ملفات التنمية والانتهاء من ملفات التأزيم التي يحاول بعضهم فتحها، لذا بادر خادم الحرمين الشريفين مباشرة بعد انتهاء الانتخابات ببعث رسائل تحمل روح الأخوة والسلام في داخلها كون هذا الاستقرار كان يجب أن يتم منذ فترة طويلة، والانتقال إلى مربعات الحلول السلمية على كافة الأصعدة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٩٦) صفحة (٩) بتاريخ (٠٣-١١-٢٠١٦)