لم أستطع أن أتمالك نفسي من الفرح عندما علمت أن اتحاد المصارعة الحرة سيوجد في الرياض في الثالث والرابع من نوفمبر، كم تمنيت أن تسنح لي الفرصة لحضور هذا اللقاء الممتع والمشوق. كم هو جميل أن نرى عمالقة المصارعة والأبدان، عُراة الأجساد، صغار العقول في مملكتنا! كم هو جميل حينما تغرس هذه الرياضة حب العنف في قلوب الشباب والفتيات، فكم من شبابنا سيتعلم حركة جديدة ويتقن السفلكس الخلفي؟ كم هو جميل عندما يضيع الشباب أوقاته في هذه اللقاءات. هل من متذمر؟ ولماذا هذا الشجب؟! وهذه النظرة الغاضبة؟!
لا داعي لكل هذا الاستهجان.. فالعنف في الدول المجاورة والإرهاب حوالينا ولا علينا، فهذه الرياضة أسمى من هذا كله، فهل تظنون أن مجموعة من المصارعين يقومون بعدة أدوار تمثيلية يشكلون خطرا على شباب المستقبل، إنه مجرد تمثيل! عزيزي الأب عزيزتي الأم إذا رأيتِ ابنك الكبير ينقض لكماً وركلاً على أخيه الصغير فاعلموا أن الخلل من البيت والمدرسة والمجتمع، فأبطال المصارعة الحرة ليسوا سوى أدوات لأدوار ومشاهد معينة، يغلب عليها الترفيه والتهريج، ابحثوا عن الخلل في داخلكم ومن بينكم، لربما تأثر هؤلاء الأطفال بمشاهدة ركلات الأم للأب، التي لم يسبقها إعداد ولا سيناريو أو حوار مرتب. عزيزي رجل الأمن لا تتهم اتحاد المصارعة الحرة بتشجيع الشباب على العنف ولا على خرق النظام وتعدي الحدود، بل راجع قواعدك وأنظمتك فإن لم تكن تتوافق مع رغبات الشباب وميولهم فالخلل لا شك منك، فاتحاد المصارعة الحرة مجرد ساعات عابرة تُخلف وراءها ما تخلف. أيها الزمن الجميل ليتك ترى ما هو الأجمل منك، فقد زادت التتبيلة على الطبخة فأصبح العنصر النسائي جزءا من المصارعة، لترى ما يشفي الغليل ويروي العليل. عزيزتي المعلمة حذاري حذاري من نبرة الصوت العالية أمام الطالبات، فضلاً عن مد اليد، فلا تعلمين من أين ستأتيك الضربة القاضية، لا تضعي اللوم على اتحاد المصارعة الحرة، بل صُبي جام غضبك على الوالدين والبيت، فهل يعقل أن هذه الرياضة الجميلة هي السبب؟! أيها الإعلاميون وأصحاب المحلات، والمتاجر والمطاعم ها هي الفرصة للتسويق وللإعلانات، فلا تبخل على هؤلاء المصارعين بما تجود به نفسك من متجرك، واجعل شعارك «خذ ما تريد واترك ما تريد وما أخذت أحب إلينا مما تركت». ومع هذا كله فعتبي فقط على هيئة الترفيه حيث إنها هي من كان يتوجب عليها تبني هذه اللقاءات والتنسيق معهم،لأن WWE (World Wrestling Entertainment) تعني المصارعة العالمية الترفيهية. نعم ترفيه، ولكن من نوعٍ آخر.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٩٦) صفحة (٩) بتاريخ (٠٣-١١-٢٠١٦)