شاء الله وكنتَ ذا معدل عالٍ وأشار على والديك من يدَّعون حبك فدرست الطب، ثم تخصصت وعدت حاملاً ومرضعاً شهادات عليا، لكن وفي غمرة إقبالك على الحياة أصابتك العين، ففقدت البدلات بين عشية وضحاها بعد أن تراكمت عليك الديون بين قرض شخصي وتجاري ومساهمة في مركز صحي فشل بعد أن كانت الآمال مبنية على تحويلات الوزارة والدفع لمرضاها ببذخ كأيام زمان، فأصبحت العيادات خاوية على عروشها والديَّانة بين غادٍ ورائح، والبنك يرى سدادك القروض المخرج الوحيد لإنقاذه من الإفلاس، فماذا تفعل؟ لا تتهور وتترك الطب فما زالت المهنة الأفضل إلى ساعتها، وتذكّر «من رأى مصائب الناس هانت عليه مصيبته»، وعليك بالسعي لمنصب حكومي كمدير مستشفى أو ما شابه، عندها ستكون الآمر الناهي والواسطة الكبيرة لتقريب المواعيد والتعجيل بالجراحات، وربما تجد طرقاً أخرى لإيقاف التعثر والعثرات (يا بخت من نفع واستنفع). ولا تنسى كثيراً من الإعلام مع قليل من الحقيقة وبعض الشائعات، واستعراض الأمجاد والإنجازات في وسائل التواصل الاجتماعي، وليكن وجودك في المؤتمرات كأشعب بين الموائد، فالشركات الطبية معك طالما مبدؤك « نفَّع واستنفع»، ولا بأس بكثير من الصور مع أطباء عالميين مذيلة بإشادتهم بمستواك وخبراتك يا جهبذ، وأبحاثك (لا يعلمون أنك اسم والباحث مجهول بعد استلام أجره). اجتهد في إبرام الاتفاقيات العالمية والمحلية فهي مصدر خصب للتعويض، واحرص على نشر بعض الحالات الإنسانية التي ساعدتها، فالمدير قدوة وليس مرائياً، ولا تنسى تعليق الشهادات في كل زاوية ومدخل للمستشفى حتى المزورة فأنت مدير. عليك بسياسة التطنيش مع من يعارضك خاصة مع الهيئات والمنظمات التي تقوم على صحة المواطن، فكل ما يحتاجون أحياناً هو بعض الرسوم فاحرص على دفعها بانتظام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٩٦) صفحة (٤) بتاريخ (٠٣-١١-٢٠١٦)