الواسطة مرض ابتُلي به العالم الثالث ونحن ضمن هذا العالم، لكن بعضهم يعتقد أن الواسطة للتسهيل وليست للتدمير، وهذا هو قميص عثمان الذي يتشبث به المحبون لهذا المرض الذي باستطاعته أن يهدم ويدمر أمماً بكاملها، صحيح أنه لا يفتك بالأمة كالوباء، ولكنه يفتك بها بشكل بطيء، والاثنان لا يختلفان عن بعضهما طالما أن حدودهما الدمار وإفناء الأمم، بعضهم يتجاهل حقوق الوطن وحقوق الآخرين ويعتقد أن الواسطة ضرورية في حياتنا.
الواسطة والمحسوبية أكثر أنواع الفساد المتفشي بيننا، وربما يجد بعضهم إيجابيات لهذا المرض، ولكن من يؤيد هذا الشرخ في المجتمع أجزم بأنه لا يحترم حقوق الآخرين حتى وإن ظلم من هو أحق منه، وبالتالي تجد بعض المسؤولين يقوم بتعيين ابنه أو ابن عمه في وظيفة لا يستحقها وبراتب يفوق رواتب أقرانه رغم وجود من هو أفضل! لا ألوم من ينعتنا بالتكاسل وعدم الإنتاجية، حتى أن بعض المسؤولين ذهبوا بعيداً باتهام إنتاجيتنا التي لا تتعدى الساعة في اليوم، ولكن ألوم أنفسنا سواء موظفين أو مسؤولين بجعل هذا الطريق هو طريقنا، ولكن لماذا لا نضع مادة دراسية لهذا المرض وإبراز السلبيات لأبنائنا إذا أردنا القضاء عليه، صحيح لن يختفي في يوم وليلة ولن نستفيد منها في وقتنا الحاضر، ولكن سوف يشكرنا أحفادنا لأننا أوجدنا لهم هذه المادة كمادة علمية استفادوا منها وطبقوها.
أفضل تصنيف للواسطة هو الفساد، رغم أنني أتمنى أن تصنف على قائمة التجريم، وإذا تساهلنا في وجودها فسوف تنعكس سلباً على المواطن ومقدرات الوطن، وسوف تخلق لنا موظفين وإداريين غير مسؤولين، وهذا طبيعي طالما أن هذا الإداري جاء بالمحسوبية لمكان غير مكانه الحقيقي، ولو كان في مكانه الحقيقي مهما يكون عمله سوف ينتج أكثر من إنتاجية المحسوبية، إذاً لماذا لا نفسح المجال لأبنائنا كي يعتمدوا على أنفسهم ونبعدهم عن محسوبية الواسطة كي ننشئ جيلاً عملياً جاداً في عمله، بدل أن ننتج جيلاً اتكالياً قد يدمر نفسه أولاً، ناهيك عن تدمير أمته ووطنه، أجزم بأننا إذا لم نقضِ على هذا المرض فسوف يفتك بنا ويدمر ما بنيناه منذ عشرات السنين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٩٧) صفحة (٥) بتاريخ (٠٤-١١-٢٠١٦)