علي رياض الصالح

علي رياض الصالح

علي رياض الصالح

لنتفكر في نفسنا وكما لو كنا مغتربين عن بلادنا لأجل توفير لقمة العيش لك ولأبنائك، كيف سيكون شعورنا، وكيف سيكون حالنا، إن لم نجد من يرحمنا ولم نجد من يواسينا، يؤانس وحشتنا، ويعاطفنا ويلبي رغباتنا، تخيَّل نفسك وأنت مغترب عن بلادك، طول وقتك في غربة قد تمكث سنة وأخرى منغمساً في العمل تأكل لوحدك وتعمل لوحدك وتخدم لوحدك، أناس لاتربطك بهم علاقة سوى العمل، إن أخطأت عاتبوك وإن قصرت زجروك، يتغاضون عن جهودك ويتغاضون عن كم وفيرٍ من إيجابياتك ويدققون عن زهيد من سلبياتك وتراهم وكأنهم ينتظرون زلتك وخطأك من أجل الانتقام منك، لا أعلم هل هذا هو السلوك الصحيح الذي حثنا عليه ديننا الحنيف، ولا أعلم هل هذا السلوك أُمِر فيه في أي دينٍ سماويٍ أو وضعي؟؟، ولا أعلم ولا أعلم ولأي حال أتألم وأتكلم، رفقا بالخدم .. رفقاً بالعمالة .. رفقاً بهم ثم رفقاً بهم .. رسالتي هذه نتجت من غيض سكن أنفاس قلبي حينما رأيت عاملاً في أحد المحلات التجارية يذله كفيله أنت هنا من أجل كذا وأنا أدفع لك الراتب كذا وأعطيك المعاش كذا وكذا، ماذا لو تغير هذا السلوك وأصبحت المعاملة الحسنة والعفو والصفح شعارنا حينها ستشعرهم بالمحبة والولاء وتخفف عنهم ألم الوحدة والغربة.
إذاً.. الله الله بالضعفاء والمساكين.. فهؤلاء تركوا بلادهم وأوطانهم وتركوا أهلهم وأولادهم وديارهم في سبيل الرزق الحلال فكفى بالغربة والبعد عن الأوطان بلاء..
وختاماً تذكر أخي أن أسلوبك في التعامل يساوي مكانتك، فكلما ارتقيت بأسلوبك علت مكانتك.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٩٨) صفحة (٨) بتاريخ (٠٥-١١-٢٠١٦)