لدى اللبنانيين تاريخٌ واضحٌ وطويل من الدعم السعودي المستمر. وفي فصول هذا البلد العربي العزيز الكثير الكثير من الحرص السعودي على استقراره وأمانه ونأيه بنفسه عما يمكن أن يلحق الضرر بأرضيه وشعبه. والعرب، جميعهم، يعرفون ذلك الدور الرائد الذي وضع لبنان على بوابة سلام واسعة في الاتفاق التاريخي المعروف بـ «اتفاق الطائف»، في أعقاب الحرب الأهلية التي أكلت الأخضر واليابس في هذا الوطن الجميل وشرّدت أبناءه في أصقاع القارات المترامية، وجعلت من مدنه خراباً مرعباً.
وقفت المملكة إلى جانب لبنان وقفة الأخ لأخيه، وعاضدته في أزمته العميقة، وجمعت أطرافه المتصارعة على مائدة حوار تاريخيّ تُوِّج باتفاق أنهى الخلافات، ووضع حدّاً للمعضلات. ولم تكتفِ المملكة بهذه الوقفة الأخوية، بل بقيت على مسافة واحدةٍ من أطرافه في كل الاختلافات اللاحقة، وسخرت كل إمكانياتها من أجل احتفاظ اللبنانيين بأخوتهم فيما بينهم.
والتسوية الأخيرة التي انتهى إليها اللبنانيون؛ هي واحدة من الأحداث السياسية الخاصة بالداخل اللبنانيّ، وقد عبّرت قيادة المملكة عن موقفها الإيجابي تجاه كلّ ما من شأنه أن يعين اللبنانيين على تخطّي أزماتهم ومشكلاتهم الداخلية، وصولاً إلى استعادة لبنان حياته اليومية ضمن مؤسساته وبين شعبه وقيادته السياسية، على ما هي عليه من توافق وتصالح وانسجام داخلياً وخارجياً.
التوافق اللبناني يُسعد السعوديين حتماً، فلبنان دولة شقيقة، وشعبها الكريم جزءٌ من الأمة العربية، واختلافاتها البينية شأنٌ داخلي، وما يعنينا هو أن يكون لبنان بلداً آمناً لشعبه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٩٩) صفحة (٩) بتاريخ (٠٦-١١-٢٠١٦)