سامي المجيدير

بدأت القصة في فاجعة لا أريد أبداً تكرارها معي أو مع أحد غيري، كفانا الله وإياكم شر الفواجع الأليمة فيما تحبون، حيث تعرَّض والدي فيصل «رحمه الله» لأزمة قلبية استدعت اتصالنا بخدمة الهلال الأحمر في عفيف، الذي مضى على مباشرته الحالة أكثر من ربع ساعة قبل أن يصل مسعفان إلى الموقع وتبيَّن توقف قلب والدي تماماً، وعلى وجه السرعة قاما بنقله واستقل أخي برفقة والدي «رحمه الله» سيارة الإسعاف وانطلقت.. واتجهت أنا خلفهم إلى طوارئ مستشفى عفيف على سيارتي الخاصة، لأتفاجأ بعدم وصول الإسعاف، واتصلت بأخي الذي قال بصوت مبحوح «نحن في طريقنا إليك، الإسعاف أضاع مكان المستشفى وأنا أخبرهم»!! تخيَّلوا حاله ما بين أب متوقف قلبه ربما يصارع الحياة وإسعاف يهيم في الشوارع لا يعرف طريق المشفى !! دقائق معدودة ربما هي الفاصلة بين الحياة والموت بالنسبة لوالدي استغللت الدقائق وطلبت الأطباء والطاقم الطبي وأخبرتهم بأن الإسعاف سوف يصل إليهم ومعهم شخص متوقف قلبه بعد أن تعرَّض لأزمة قلبية، هُرع الأطباء والطاقم الطبي إلى بوابة الطوارئ، ولكن لم يصل الإسعاف، برهة دقائق أصبحت عندي ساعات وأياماً ووصل الإسعاف إذا كان حقاً أصبح نطلق عليه إسعاف!! وعمل الأطباء له الإنعاش القلبي، وتحدثت إلى الطبيب عن حالته، قال نبشرك بعودة قلب والدك إلى الحياة، فرحت كثيراً، لكنه أكمل قائلاً لا نعلم فقد تكون خلايا الدماغ قد توقفت لأنه علمياً عندما يتوقف القلب لإكثر من 6 دقائق تموت خلايا الدماغ، ووالدك توقف قلبه لإكثر من 6 دقائق، خلاصة القضية عمل الطب في مشفى عفيف العام ما يستطيعون لإنقاذ حياته «رحمه الله». ما أريد قوله في هذه الحكاية الواقعية الأليمة التي وقعت لمحدِّثكم أن لا تقع لمريض آخر يحتاج الدقيقة والثانية لإنقاذ حياته، وأن لا يباشر مسعف الحالات الحرجة إلا بعد معرفته التامة بمواقع المنشآت الصحية في منطقته.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٩٩) صفحة (٨) بتاريخ (٠٦-١١-٢٠١٦)