راجح ناصر البيشي

راجح ناصر البيشي

قد تستغربون من عنوان المقال بأن هناك أسبوعا حيا وآخر ميتا في مدارسنا! فهل بالفعل هناك أسبوع حي وأسبوع ميت؟ ومن الذي أسماهما بهذين الاسمين فأحيا هذا وأمات ذاك؟ في الحقيقة أقول وبكل أسف لم يعد الأمر غريباً لدى كل مدرسة وكل بيت بأن يغيب الطلاب عن المدارس في الأسبوع ما قبل كل إجارة، وقد أسموه بـ «الأسبوع الميت» ليس لشيء إلا لأن ذلك أصبح شيئا مألوفا وعرفا تعارف عليه الطلاب وقبلته الأسرة وتغاضت عنه المدرسة على مضض! وهذا بلا شك نذير لا يبشر بخير، كون المدرسة معقل التربية والتعليم باتت مسرحاً للتسرب والغياب دون أي مبرر يمكن أن يسمح بذلك، ولا ريب أن الشك قد يساور بعضهم في خطورة تبعات ذلك الغياب الذي لم ولن يأتيَ بخير، فضلاً عن أن ذلك قد يصبح ديدن كل طالب في حياته المستقبلية سواء الدراسية أو الوظيفية «فمن شب على شيء شاب عليه» فيصبح الغياب أحد مخرجات التعليم السيئة التي بالتأكيد لن يقبلها التعليم على نفسه على أي حال. أعزائي مخاطر الغياب والتسرب من المدارس لا تخفى على أحد ولن أذكرها لأن الجميع يعرفها، ولكن سأتطرق من وجهة نظري المتواضعة حول ما يمكن أن يمنع ذلك الغياب أو على الأقل يحد منه بنسبة عالية، فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان. أولاً: لابُد من نشر ثقافة الانضباط في نفوس الناشئة وأن تتضافر الجهود لترسيخ ذلك من قبل الجميع. ثانياً: على الأسرة عدم السماح لأبنائها بالغياب إطلاقاً لا بداية العام ولا نهايته إلا لظرف قاهر تقره هي. ثالثاً: على المدرسة عدم التساهل في الغياب مع الطلاب والمعلمين على حد سواء إلا لظرف حقيقي، وتسجيل الغياب يومياً وإشعار أولياء الأمور عن غياب أبنائهم برسائل نصية أو خطابات أو اتصالات يومية ومساءلة الغائبين عن غيابهم في اليوم التالي وطلب تقديم العذر المقنع من كل غائب. رابعاً: تفعيل لائحة السلوك والمواظبة تفعيلاً يلمسه الطالب وولي أمره وتجد أثره المدرسة وليس تحصيلا حاصلا. خامساً: وضع جدول للاختبارات ينتهي مع آخر يوم قبل كل إجازة، والطالب المتغيب عن الاختبار يحصل على «صفر» في المادة التي لم يحضر اختبارها ولا يعاد له الاختبار إلا بعذر حقيقي تقبله المدرسة. سادساً: البيئة المدرسية ضرورية لترغيب الطلاب وتحبيبهم في المدرسة، فإذا ما وجد الطالب والمعلم البيئة المناسبة فإنهم بالتأكيد سيحبون مدارسهم وسيقبلون عليها «دور الوزارة وإدارات التعليم». أحبائي.. غياب الطلاب لاسيما الجماعي بدون مبرر مشكلة كبيرة لابُد من إيجاد الحلول الناجعة وتفعيل السبل الكفيلة بإنهائها. أما الأسبوع الحي وهو أسبوع الاختبارات، والأسبوع الميت وهو ما قبل الإجازات، التي اتفق على تسميتها الطلاب وسكت عنها الكبار، فهي مسميات ومصطلحات ما أنزل الله بها من سلطان ومخالفة للعرف والنظام، وإذا لم يكن هناك حزم في هذا الأمر فستظل الحلول نائمة والمشكلة قائمة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٩٩) صفحة (٨) بتاريخ (٠٦-١١-٢٠١٦)